عبد الملك الثعالبي النيسابوري
358
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
تمازج قلبانا تمازج إخوة * وكلّ طلوبي غاية أخوان وربّ قريب بالعداوة ساخط * ورب بعيد بالمودة داني وغيرك ينبو عنه طرفي مجانبا * وإن كان مني الأقرب المتداني لئن رام قبضا سن بناتك حادث * لقد عاضنا منك انبساط جنان وإن بزّ من ذاك الجناح مطاره * قربّ مقال منك ذي طيران وإن أقعدتك النائبات فطالما * سرى موقرا من مجدك الملوان وإن هدمت منك الخطوب بمرّها * فثمّ لسان للمناقب باني مآثر تبقى ما رأى الشمس ناظر * وما سمعت من سامع أذنان وموسومة مقطوعة العقل لم تزل * شوارد قد بالغن في الجولان وما زلّ منك الرأي والحزم والحجى * فتأسى إذا ما زلّت القدمان ولو أن لي يوما على الدهر إمرة * وكانت لي العدوي على الحدثان « 1 » خلعت على عطفيك برد شبيبتي * جوادا بعمري واقتبال زماني وحمّلت ثقل الشيب عنك مفارقي * وإن فلّ من غربي وغضّ عناني « 2 » وناب طويلا عنك في كلّ عارض * وخط بخطو أخمصي وبناني على أنه ما انفلّ من كان دونه * حميم يرامي عن يد ولسان وما كلّ من لم يعط نهضا بعاجز * ولا كلّ ليث خادر بجبان « 3 » وإنك ما استرعيت مني سوى فتى * صبور على رعي المودة حاني حفيّ إذا ما ضيع المرء قوله * وفي إذا ما خوّن العضدان من اللّه أستهدي بقاك وأن ترى * محلّا لأيام العلا بمكان وأسأله أن لا تزال مخلّدا * بملقى سماع بيننا وعيان
--> ( 1 ) الحدثان : الليل والنهار . ( 2 ) الغرب : السهم ، وفلّ : قطع . ( 3 ) الخادر : المسترخي .