عبد الملك الثعالبي النيسابوري
359
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
إذا ما رعاك اللّه يوما فقد قضى * مآرب قلبي كلها ورعاني وكتب إليه أبو إسحاق أيضا ، وكان بين إنفاذه إليه هذه القصيدة وبين موته اثنا عشر يوما ، ولعلها آخر شعره [ من الطويل ] : أبا كل شيء قيل في وصفه حسن * إلى ذاك ينحو من كناك أبا الحسن فوحّدها للاختصار إشارة * إلى جملة تفصيلها لك مرتهن تخوّلتها في خلقة وخليقة * وإن لم تكن أنت الخليق بها فمن « 1 » وما هي إلا كنية لك إرثها * وإن مسّها من غير أربابها الدّرن ولو أنّ في تحريمها لي قدرة * لما أصبحت في غير بيتك تمتهن ألست لها بعد الموصي وآله * وأنتم أناس فيكم المجد قد قطن ولكنّ هذا الدهر جار عليكم * وبالغ حتى في الكنى لكم محن يجاذبكم علياءكم كلّ حاسد * به مرض بين الحيازم قد كمن « 2 » فيجري إلى غاياتكم طالبا لها * على غير منهاج وأنتم على السنن مناقبكم حقّ بدت بيّناته * ودعواه أضغاث يراهنّ في الوسن « 3 » لكم في الثريا خطّة وهو في الثرى * فيا بعدها من أن يلزّهما قرن « 4 » وقد تستوي الأشخاص في عين من رأى * وتفترق الأعيان في فهم من فطن وبين وسيمات الوجوه تشابه * فكن فاصلا بين التهيّج والسّمن وإن جلدة الوجه الوسيم تغضّنت * فلا تحسبن تلك الغضون بها عكن « 5 » توقّلتم في كلّ هضبة سؤدد * فأوفيت واستعليت منها على القنن « 6 »
--> ( 1 ) الخليق : الجديد . ( 2 ) الحيازم : الصدور ، وكمن : استتر . ( 3 ) الأضغاث : الأحلام ، والوسن : النوم والنعاس . ( 4 ) يلزّهما : يجمعها ، وقرن : سلك . ( 5 ) تغضّنت : تجعّدت ، والعكن : السّمنة في الجسد . ( 6 ) توقّلتم : صعدتم ، والقنن : القمم .