عبد الملك الثعالبي النيسابوري
303
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
فصل إلى بعض الوزراء في إهداء دواة ومرفع قد خدمت مجلس سيدنا حرسه اللّه تعالى وآنسه بدواة تداوي مرض عفاته ، وتدوي قلوب عداته ، على مرفع يؤذن بدوام رفعته ، وارتفاع النوائب عن ساحته . فصل من كتاب له إلى الصاحب كتبت أطال اللّه بقاء الصاحب هذا الكتاب ، وأنا أود أن سواد عيني مداده ، وبياضها طرسه ، شوقا إلا لألاء غرته ، وقرما إلى تقبيل أنامله ، وظمأ إلى ارتشاف بساطه . فصل من هذا الكتاب وما عسيت أن أبلغ في شكر سيدنا وحمده ، على ما أهلني له من بره ورفده ، وجهدي يقصر عن عفوه ، وإسهابي يعجز عن وصفه . وهل أنا في ذلك لو فعلته إلا كمن جارى الحصان بالأتان ، وواحه الغزالة بالذبالة ، وقارع الحسام بالعصا ، وبارى الدر بالحصى . * * * ما أخرج من شعره في الغزل فمن ذلك قوله [ من الطويل ] : تورّد دمعي إذ جرى ومدامتي * فمن مثل ما في الكأس عيني تسكب فو اللّه ما أدري أبا الخمر أسبلت * جفوني أم من عبرتي كنت أشرب وقوله في معناه [ من الكامل ] : جرت الجفون دما وكأسي في يدي * شوقا إلى من لجّ في هجراني فتخالف الفعلان شارب قهوة * يبكي دما وتشاكل اللونان