عبد الملك الثعالبي النيسابوري

302

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

العقارب ، وأنزل من الجنادب ، خمص الخصور قب البطون « 1 » ، رقش المتون ، حمر الآماق ، خزر الأحداق ، هرت الأشداق « 2 » ، عراض الجباه ، غلب الرقاب ، كاشرة عن أنياب كالحراب . فصل منها وكم من قبّر أطلقنا عليه بازيا فعرج إلى السماء عروجا ، ولجج في أثره تلجيجا ، فكأن ذلك يعتصم منه بالخالق ، وكان هذا يستطعمه من خالق . حتى غابا عن النظار ، واحتجبا عن الأبصار ، وصارا كالغيب المرجم ، والظن المتوهم ، ثم خطفه ووقع به وهما كهيئة الطائر الواحد ، فأعجبنا أمرهما ، وأطربنا منظرهما . فصل من رسالة في وصف الرمي عن قسي البندق مآرب الناس منزلة بحسب قربها من هزل أو جد ، ومرتبة على قدر استحقاقها من ذم أو حمد . وإذا وقع التأمل عليها والتدبر لها ، وجد أولاها بأن تعده الخاصة نزهة وملعبا ، والعامة حرفة ومكتسبا ، الصيد الذي فاتحته طلاب لذة ونظر ، وخاتمته حصول مغنم وظفر . وقد اشتركت الملوك والسوقا في استجماله ، واتفقت الشرائع المختلفة على استحلاله ، ونطقت الكتب المنزلة بالرخصة فيه ، وبعثت المروءات على مزاولته وتعاطيه . وهو رائض الأبدان ، وجامع شمل الإخوان ، وداع إلى اتصال العشرة منهم والصحبة ، وموجب لاستحكام الألفة بينهم والمحبة .

--> ( 1 ) قبّ البطون : ضامروها . ( 2 ) هرت الأشداق : أي فاتكة .