عبد الملك الثعالبي النيسابوري

299

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

فصل في ذكره هو أرق دينا وأمانة ، وأخفض قدرا ومكانة ، وأتم ذلا ومهانة ، وأظهر عجزا وزمانة « 1 » ، من أن تستقل به قدم مطاولتنا « 2 » ، أو تطمئن له ضلوع على منابذتنا « 3 » . وهو في نشوزه « 4 » عنا وطلبنا إياه كالضالة المنشودة ، وفيما نرجوه من الظفر به كالظلامة المردودة . فصل في مثله أيضا ولما بعد صيته بعد الخمول ، وطلع سعده بعد الأفول ، وجمعت عنده الأموال ، ووطئت عقبه الرجال ، وتضرمت بحسده جوانح الأكفاء ، وتقطعت لمنافسته أنفاس النظراء ، نزت به بطنته ، فأدركته شقوته . ونزغ به شيطانه ، وامتدت في الغي أشطانه . فصل عن بختيار في ذكر عضد الدولة ، وما جرى بينهما واللّه عالم أني مع ما عودنيه اللّه من الإظهار ، وأوجدنيه من الاستظهار ، ومنحنيه من شرف المكان ، وظل السلطان وكثرة الأعوان ، لأجزع في مناضلة عضد الدولة من أن أصيب الغرض منه ، كما أجزع من أن يصيب الغرض مني ، وأكره أن أظفر به كما أكره أن يظفر بي ، وأشفق من أن أطرف عيني بيدي ، وأعض لحمي بنابي .

--> ( 1 ) الزمانة : المرض . ( 2 ) المطاولة : من التطاول على مقامنا . ( 3 ) المنابذة : مفاخرتنا ومباهاتنا . ( 4 ) النشوز : النفور .