عبد الملك الثعالبي النيسابوري

300

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

فصل في ذكره أيضا إن انتثار النظام إذا بدا والعياذ باللّه تعالى لم يقف عند الحد الذي يقدر فلان أن يقف عنده ، ولم يخصص الجانب الذي يظن أنه يلحقه وحده ، بل يدب دبيب النار في الهشيم ، ويسري كما يسري النغل « 1 » في الأديم ، وكثيرا ما تعدى الصحاح مبارك الجرب ، ويتخطى الأذى إلى المرتقى الصعب . فصل في ذكره أيضا قد لحقني من مولانا ما يلحق الرجل تذوي يمينه ، وهو بين أن يقطعها ليسلم له ما بعدها . ويا لها من خطة ما أصعبها وأشقها ، وورطة ما أحرجها وأضيقها . وبين أن يغضي عليها فيرمي إلى ما هو أعظم من قطعها ، وأمض من فقدها . فصل في ذكر القواد عادوا إلى الحضرة عود الأنياب إلى أفواهها ، والأظفار إلى براثنها . والنصال إلى أجفانها ، والسهام إلى كنائنها . فصل عن الخليفة في رعاية حقوق الآباء في الأبناء واصطناع أولاد الأولياء وأمير المؤمنين يذهب على آثار الأئمة المهديين ، والولاة المجتهدين ، في إقرار ودائعهم عند المترشحين لحفظها ، والمضطلعين بحملها . من أولاد أوليائهم وذرية نصائحهم ، إذ كان لا بد للأسلاف أن تمضي ، وللأخلاف أن تنمو ، كالشجر الذي يغرس لدنا فيصير عظيما ، والنبات الذي ينجم رطبا فيعود دهشما ، فالمصيب من تخير الغرس من حيث استنجب الشجر ، واستحلى

--> ( 1 ) النغل : الفساد في الدباغ والأديم : الجلد .