عبد الملك الثعالبي النيسابوري
290
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
أنسيتم كتبا شحنت فصولها * بفصول درّ عندكم منضود ؟ ورسائلا نفذت إلى أطرافكم * عبد الحميد بهنّ غير حميد يهتزّ سامعهنّ من طرب كما * هزّ النديم سماع ضرب العود أنا بين إخوان لنا قد أوثقوا * بسلاسل وجوامع وقيود وموكّلين بنا نذلّ لعزّهم * فكأننا لهم عبيد عبيد واللّه ما سمع الأنام ولا رأوا * نقدا توكل قبلهم بأسود من كلّ حرّ ماجد صنديد * في كلّ وغد عاجز رعديد « 1 » قصرت خطاه خلاخل من قيده * فتراه فيها كالفتاة الرّود « 2 » يمشي الهوينا ذلّة لا عزة * مشي النزيف الخائف المزءود « 3 » فتفضّلوا وتعطّفوا وهبوا لنا * عفوا قديم حفائظ وحقود « 4 » وتعلّموا أن الولاية عندكم * عاريّة ليست بذات خلود « 5 » وسأجعل لأخوات هذه الأبيات مما قاله في هذا الاعتقال وغيره فصلا في جملة الفصول ، من غرر شعره . ولما خلى عنه وأعيد إلى عمله لم يزل يطير ويقع وينخفض ويرتفع إلى أن دفع في أيام عضد الدولة إلى النكبة العظمى والطامة الكبرى . إذ كانت في صدره حزازة كبيرة ، من إنشاءات له عن الخليفة الطائع في شأن عز الدولة بختيار نقمها منه ، واحتقدها عليه . حدثني أبو منصور سعيد بن أحمد البريدي وأبو طاهر محمد بن عبد الصمد
--> ( 1 ) الرعديد : الجبان . ( 2 ) الخلاخل : ما تضعه النساء في أرجلهنّ مفرده خلخال ، والفتاة الرود : أي الحسناء . ( 3 ) المزءود : الخائف . ( 4 ) الحفيظة : ما يكنه المرء في نفسه من حقد وبغض . ( 5 ) الغاريّة : الدّين والأمانة .