عبد الملك الثعالبي النيسابوري
291
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
الكاتب ، قالا : كان من أقوى أسباب تغير عضد الدولة لأبي إسحاق بعد ميله إليه وضنه به فصل له من كتاب أنشأه عن الخليفة في شأن بختيار ، وهو : وقد جدد له أمير المؤمنين مع هذه المساعي السوابق . والمعالي السوامق التي تلزم كل دان وقاص ، وعام وخاص . أن يعرف له حق ما كرم به منها ويتزحزح عن رتبة المماثلة فيها ، فإنه أنكر عليه هذه اللفظة أشد إنكار ؟ ولم يشك في التعريض به ، وأسرها في نفسه إلى أن ملك بغداد ، وسائر بلاد العراق ، وأمر أبا إسحاق بتأليف كتاب في أخبار الدولة الديلمية ، يشتمل على ذكر قديمه وحديثه ، وشرح سيره وحروبه وفتوحه ، فامتثل أمره وافتتح كتابه المترجم بالتاجي الذي تقدم ذكره ، فاشتغل في منزله به ، وأخذ يتأنق في تصنيفه وترصيفه ، وينفق من روحه على تقريظه وتشنيفه ، فرفع إلى عضد الدولة أن صديقا للصابي دخل عليه يوما فرآه في شغل شاغل من التعليق والتسويد والتبديل والتبيض ، فسأله عما يعمله من ذلك فقال : أباطيل أنمقها ، وأكاذيب ألفقها ، فانضاف تأثير هذه الكلمة في قلب عضد الدولة إلى ما كان في قلبه من أبي إسحاق . وحرك من ضغنه الساكن ، وأثار من سخطه الكامن ، فأمر بأن يلقي تحت أرجل الفيلة . فأكب نصر بن هارون ومطهر بن عبد اللّه وعبد العزيز بن يوسف على الأرض يقلبونها بين يديه ، ويستشفعون إليه في أمره ، ويتلطفون في استيهاب دمه ، إلى أن أمر باستحيائه مع القبض عليه وعلى أشيائه واستئصال أمواله ، فبقي في ذلك الاعتقال بضع سنين إلى أن تخلص في آخر أيام عضد الدولة ، وقد رزحت حاله وتهتك ستره . وكان الصاحب يحبه أشد حب ويتعصب له ويتعهده على بعد الدار بالمنح ، وأبو إسحاق يخدم حضرته بالمدح . وقرأت له فصلا من كتاب في ذكر صلة وصلت منه إليه استظرفته جدا ، وهو : ورد - أطال اللّه تعالى بقاء سيدنا ومولانا - أبو العباس أحمد بن الحسين وأبو