عبد الملك الثعالبي النيسابوري

233

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

لأبي عثمان فيه التوارد مع السري أو التسارق . قال أبو عثمان [ من المنسرح ] : ادن من الدنّ بي فداك أبي * واشرب وسقّ الكبير وانتخب أما ترى الطّل كيف يلمع في * عيون نور تدعو إلى الطرب ؟ « 1 » في كلّ عين للطلّ لؤلؤة * كدمعة في جفون منتحب والصبح قد جرّدت صوارمه * والليل قد همّ منه بالهرب والجوّ في حلّة ممسّكة * قد كتبتها البروق بالذهب وللسري في مثله [ من المنسرح ] : غيوم تمسّك أفق السماء * وبرق يكتّبها بالذهب « 2 » فهاتها كالعروس محمرة ال * خدين في معجز من الحبب كادت تكون الهواء في أرج ال * عنبر لو لم تكن من العنب من كفّ راض عن الصدود وقد * غضبت في حبّه على الغضب فلو ترى الكأس حين يمزجها * رأيت شيئا من أعجب العجب نار حواها الزجاج يلهبها ال * ماء ودرّ يدور في اللهب وقال من قصيدة [ من المنسرح ] : وليس للقرّ غير صافية * تدفع ما ليس يدفع الدّلق « 3 » درياق أفعى الشتاء وهو إذا * سلّ علينا سيوفه درق « 4 »

--> ( 1 ) النور : الزهر . ( 2 ) هكذا ، والبيت الأول لا يوافق بقية الأبيات في الوزن . ( 3 ) القرّ : البرد . والدلق : الفرو المستخرج من حيوان كالهر . ( 4 ) الدّرياق : الترياق ، دواء السمّ ، وسلّ : شهر ، والدرق : الترس .