عبد الملك الثعالبي النيسابوري

231

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ولكنه لطفه وزاد فيه ، وقال [ من الكامل ] : وأخ جفا ظلما ، وملّ ، وطالما * فقنا الأنام مودة ونداما فسلوت عنه وقلت ليس بمنكر * للدهر أن جعل الكرام لئاما فالخمر وهي الراح ربّتما غدت * خلّا وكانت قبل ذاك مداما وقال في معناه أيضا [ من الطويل ] : وكم من عدو صار بعد عداوة * صديقا مجلّا في المجالس معظما ولا غرو فالعنقود في عود كرمه * يرى عنبا من بعد ما كان حصرما وقال في استهداء نبيذ ، وقد عزم على أخذ دواء [ من البسيط ] : يا سيدا بالعلا والمجد منفردا * وواحد الأرض لا مستثنيا أحدا لهاك أوجدت الآمال ما فقدت * وقرّبت لمنى الراجين ما بعدا « 1 » هذا زمان علاج يتّقي ضرر ال * أخلاط فيه لأن الفصل قد وفدا فلست تبصر إلا شاربا قدحا * مرّا وإلّا نزيف الجسم مفتصدا « 2 » وقد عصيت الهوى مذ أمس محتميا * لما عزمت على إصلاح ما فسدا وروقوا لي رطلا لست أذكره * إلّا عدمت لديه الصّبر والجلدا « 3 » مناكر لطباعي غير أنّ له * عقبى تمازج محموداتها الجسدا وليس لي قهوة أطفى بجمرتها * عن مهجتي شره الماء الذي بردا فامنن بدستيجة المشروب يومك ذا * فقد عزمت على شرب الدواء غدا « 4 »

--> ( 1 ) لهاك : عطاياك . ( 2 ) المفتصد : من الفصاد وهو إخراج الدم من الجسد بآلة حادة . ( 3 ) الجلد : الصبر . ( 4 ) الدشيجة : آنية صغيرة .