عبد الملك الثعالبي النيسابوري
214
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
جهول الحسام ولكنّه * يروح ويغدو بكفّي حليم له راحة سيرها راحة * تمرّ على الرأس مرّ النسيم نعمنا بخدمته مذ نشا * فنحن به في نعيم مقيم * * * 107 - أبو بكر محمد ، وأبو عثمان سعيد ، ابنا هاشم الخالديان إن هذان لساحران ، يغربان بما يجلبان ، ويبدعان فيما يصنعان ، وكان ما يجمعهما من أخوة الأدب ، مثل ما ينظمهما من أخوة النسب . فهما في الموافقة والمساعدة ؛ يحييان بروح واحدة . ويشتركان في قرض الشعر وينفردان ، ولا يكادان في الحضر والسفر يفترقان . وكانا في التساوي والتشابك . والتشاكل والتشارك ، كما قال أبو تمام [ من المتقارب ] : رضيعي لبان شريكيّ عنان * عتيقي رهان حليفي صفاء بل كما قال البحتري [ من الكامل ] : كالفرقدين إذا تأمّل ناظر * لم يعل موضع فرقد عن فرقد بل كما قال أبو إسحاق الصابي فيهما [ من الطويل ] : أرى الشاعريين الخالديّين سيّرا * قصائد يفني الدهر وهي تخلّد جواهر من أبكار لفظ وعونه * يقصّر عنها راجز ومقصّد تنازع قوم فيهما وتناقضوا * ومرّ جدال بينهم يتردّد فطائفة قالت سعيد مقدّم * وطائفة قالت لهم بل محمد وصاروا إلى حكمي فأصلحت بينهم * وما قلت إلّا بالتي هي أرشد هما في اجتماع الفضل زوج مؤلّف * ومعناهما من حيث يثبت مفرد كذا فرقدا الظلماء لمّا تشاكلا * علا أشكلا هل ذاك أم ذاك أمجد « 1 »
--> ( 1 ) تشاكلا : تشابها .