عبد الملك الثعالبي النيسابوري
215
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
فزوجهما ما مثله في اتفاقه * وفردهما بين الكواكب أوحد فقاموا على صلح وقال جميعهم * رضينا وساوى فرقد الأرض فرقد « 1 » وما أعدل هذه الحكومة من أبي إسحاق ! فما منهما إلا محسن ينظم في سلك الإبداع ما فاق وراق . ويكاثر بمحاسنه وبدائعه الأفراد من شعراء الشام والعراق . وقد ذكرت ما شجر بينهما وبين السري في شأن المصالتة والمسارقة ، وما أقدم عليه السري من دس أحسن أشعارهما في شعر كشاجم ، وكان أفاضل الشام والعراق إذ ذاك فرقتين : إحداهما - وهي في شق الرجحان - تتعصب عليه لهما . لفضل ما رزقاه من قلوب الملوك والأكابر . والأخرى تتعصب له عليهما ، وقد بدأت بملح شعر أبي بكر لأنه أكبر الأخوين : * * * هذه نبذ مما اتفق له فيه التوارد مع السري أو التسارق قال أبو بكر [ من مجزوء الرمل ] : قام مثل الغصن الميّ * اد في غضّ الشباب « 2 » يمزج الخمر لنا بال * صّفو من ماء الشراب فكأنّ الكأس لما * ضحكت تحت الحباب « 3 » وجنّة حمراء لاحت * لك من تحت النّقاب وقال السري [ من الكامل ] : وكأن كأس مدامها * لما ارتدت بحبابها
--> ( 1 ) الفرقد : النجم . ( 2 ) الميّاد : المتمايل والمتثنّي . وغضّ الشباب : الفتوة والنشاط . ( 3 ) الحباب : ما يعلو الخمرة أثناء صبّها في الكأس من فقاع .