عبد الملك الثعالبي النيسابوري

207

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

تفسد قلبي إن أصلحته ولا * أرى لما أفسدته إصلاحا وفتية إن تذاكروا ذكروا * من الكلام المليح أرواحا وقد أضاءت نجوم مجلسنا * حتى اكتسى غرّة وأوضاحا إن جمدت راحنا غدت ذهبا * أو ذاب تفّاحنا غدا راحا عصابة إن شهدت مجلسهم * كنت شهابا له ومصباحا أغلق باب السرور دونهم * فكن لباب السرور مفتاحا وقال يصف كانون نار ويدعو صديقا [ من المنسرح ] : يوم رذاذ ممسّك الحجب * يضحك فيه السرور عن كثب ومجلس أسبلت ستائره * على شموس البهاء والحسب وقد جرت خيل راحنا خببا * في جريها أو هممن بالخبب « 1 » والتهبت نارنا فمنظرها * يغنيك عن كلّ منظر عجب إذا ارتمت بالشرار واطّردت * على ذراها مطارد اللهب رأيت ياقوتة مشبّكة * تطير عنها قراضة الذهب « 2 » فصر إلى المجلس الذي ابتسمت * فيه رياض الجمال والأدب وقال [ من الكامل ] : نفسي فداؤك كيف تصبر طائعا * عن فتية مثل البدور صباح حنّت نفوسهم إليك فأعلنوا * نفسا بغلّ مسالك الأرواح وغدوا لراحهم وذكرك بينهم * أذكى وأطيب من نسيم الراح فإذا جرت خببا على أيديهم * جعلوه ريحانا على الأقداح

--> ( 1 ) الخبب : نوع من العدو . ( 2 ) القراضة : النثار .