عبد الملك الثعالبي النيسابوري

208

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وقال [ من الطويل ] : لنا روضة في الدار صيغ لزهرها * قلائد من حمل الندى وشنوف « 1 » يطوف بنا منها إذا ما تبسّمت * نسيم كعقل الخالديّ ضعيف وندمان صدق نثره ونظامه * ربيع إذا قارضته وخريف وقد رقّ ثوب الغيم حتّى كأنما * تنشر دون الأفق منه شفوف فزر مجلسا قد شرّف اللّه أهله * وفضّلهم إنّ الأديب شريف ولا تعد أفعال الظريف ، فإنّه * زمان رقيق الحلبتين ظريف « 2 » وقال [ من الوافر ] : هواء كالهوى حسنا وظرفا * وخيش ليس يترك أن يجفّا « 3 » وفتيان كرام باكروه * ونجم صباحهم يبدو ويخفى فإن بادرتهم جعلوك بدرا * وإن خالفتهم جعلوك خلفا * * * أوصاف شتى قال في وصف الهلال [ من الوافر ] : ألا عدلي بباطية وكأس * ورع همّي بإبريق وطاس « 4 » وذاكرني بشعر أبي فراس * على روض كشعر أبي نواس وغيم مرهفات البرق فيه * عوار ، والرياض به كواسي وقد سلّت جيوش الفطر فيه * على شهر الصيام سيوف باس

--> ( 1 ) الشنوف : حليّ تعلّق في الآذان . ( 2 ) الحلبتين : الغداة والعشّي . ( 3 ) الخيش : نسيج من أردأ الكتّان غليظ الخيوط . ( 4 ) الباطية : آنية الخمر .