عبد الملك الثعالبي النيسابوري

119

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

105 - أبو عمر أحمد بن محمد بن دراج الأندلسي المعروف بالقسطلي كان بصقع الأندلس كالمتنبي بصقع الشام ، وهو أحد الفحول . وكان يجيد ما ينظم ويقول ، فمن ذلك قوله من قصيدة يمدح بها محمد بن أبي عامر [ من البسيط ] : ما كفر نعماك من شأني فيثنيني * عمّن توالى لنصر الملك والدين ولا ثنائي وشكري بالوفاء بما * أوليتني دون بذل النفس يكفيني حقّ على النفس أن تبلى ولو فنيت * في شكر أيسر ما أضحيت توليني ها إنها نعمة ما زال كوكبها * إليك في ظلمات الخطب يهديني تنأى بجوهر ودّ غير مبتذل * عندي وجوهر حمد غير مكنون « 1 » وحبذا النأي عن أهلي وعن وطني * في كلّ برّ وبحر منك يدنيني وموقف للنوى أغليت متّئدي * فيه وأرخصت دمع الأعين العين من كلّ نافرة ذلّت لقود يدي * في ثني ما يدك العلياء تحبوني « 2 » والخدر يخفق في أحشاء وآلهة * تردّد الشجو في أحشاء محزون أجاهد الصبر عنها وهي غافلة * عن لوعة في الحشى منها تناجيني يا هذه كيف أعطي الشوق طاعته * وهذه طاعة المنصور تدعوني شدّي عليّ نجاد السيف أجعله * ضجيع جنب نبا عن مضجع الهون « 3 » رضيت منها وشيك الشوق لي عوضا * وقلت فيها للوعات الأسى بيني « 4 » فإن تشجّ تباريح الهوى كبدي * فقد تعوضت قربا منك يأسوني

--> ( 1 ) مكنون : مستتر . ( 2 ) النافرة : الشاردة ، وذلّت : انقادت . ( 3 ) الهون : الذل والصغار . ( 4 ) بيني : أي أبعدي .