عبد الملك الثعالبي النيسابوري

120

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وإن يمت موقف التوديع مصطبري * فأحر لي بدنوّ منك يحييني أو أفرط الحظ من نعماك منقلب * من الوفاء بحظّ فيك مغبون وخازن عنك نفسي في هواجرها * وليس جودك عن كفّي بمخزون وأي ظلّ سوى نعماك يلحقني * أو ورد ماء سوى جدواك يرويني وحاش للخيل أن تزهى عليّ بها * والبيض والسمر أن تحظى بها دوني وربما كنت أمضي في مكارهها * قدما وأثبت في أهوالها الجون من كلّ أبيض ماضي الغرب ذي شطب * وكل لدن طرير الحدّ مسنون كذاك شأوي مفدى في رضاك إذا * سعيت فيه فلا ساع يباريني « 1 » لكن سهام من الأقدار ما برحت * على مراصد ذاك الماء ترميني يحملن للروع أسدا في فرائسها * تمدّ للطعن أمثال الثعابين والبيض تحت ظلال النقع لامعة * تغلغل الماء في ظل الرياحين « 2 » حتى يحوزوا لك الأرض التي اعترفت * بملك آبائك الشم العرانين حيث استبوا فارسا والروم واعتوروا * رقّ الأساور منهم والدهاقين « 3 » وقوله من قصيدة أولها [ من البسيط ] : * لولا التحرج لم يحجب محياك * وحشية اللفظ هل يودي قتيلكم ؟ * دمي مضاع وجاني ذاك عيناك « 4 » إني أراك بقتل النفس حاذقة * قولي فديتك : من بالقتل أوصاك ؟ ما لي وللبرق أستسقيه من ظمأ * هيهات لا ريّ إلّا من ثناياك لولا الضلوع لظل القلب نحوكم * ضعي بعيشك فوق القلب يمناك

--> ( 1 ) شأوي : مداي وحالي . ( 2 ) النقع : الغبار . ( 3 ) اعتوروا : امتلكوا ، ورقّ الأساور : أي نساءهم والدهاقين : السادة والأمراء . ( 4 ) يودي : تعطي عنه دية ، والجاني : الفاعل والقاتل .