عبد الملك الثعالبي النيسابوري
7
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وفي حديثه عن أكثر الشعراء فإننا نراه يتتبع سرقاتهم ويشير إلى المعاني التي اقتبسوها من غيرهم ، ويقطع في مواضع كثيرة سرد القصيدة ليذكر سرقة بيت منها ، كحديثه عن أبي سعيد الرستمي حين يقول : بدور زهتهن الملاحة أن يرى * لهنّ نقاب فالوجوه سوافر فيقطع الثعالبي القصيدة ليذكر أنّه سرقه من قول القائل : ولمّا تنازعنا الحديث وأسفرت * وجوه زهاها الحسن أن تتقنّعا ولا يتوقف الأمر عند هذا الحدّ ، بل نراه يورد في كتابه فصولا خاصة يتتبّع فيها سرقات الشعراء ، كما فعل في حديثه عن السريّ الرّفاء حيث عقد له فصلا مسهبا أشار فيه إلى سرقاته الكثيرة ، وذكر النصوص التي تأثّر بها وضمنّها قصائده ، كما أنه لم ينس أن يشير إلى نوع السرقة ، وهل استطاع الشاعر أن يتفوق على سابقه أم أنّه قصر في بلوغ شأوه ، يقول معلّقا على بيت لأبي الحسن عليّ بن هارون بن المنجم « ولقد أحسن السرقة وجوّد اللفظ وزاد في المعنى » . أمّا حديثه عن المتنبيّ فقد طال نظرا لإعجابه الشديد بالرجل ، إلا أنّ هذا الاعجاب لم يمنعه من ذكر هفواته التي اعترف بها المنصفون من النقاد ، يقول الثعالبي بهذا الصدد « ومنها اتباع الفقرة الغرّاء بالكلمة العوراء والافصاح بذلك في شعره عن كثرة التفاوت وقلّة التناسب ، وتنافر الأطراف وتخالف الأبيات ، وما أكثر ما يحوم حول هذه الطريقة ويعود لهذه العادة السيئة ، ويجمع بين البديع النادر والضعيف الساقط ، فبيناه يصوغ أفخر حلي وينظم أحسن عقد وينسج أنفس وشي ويختال في حديقة ورد ، إذا به قد رمى بالبيت والبيتين في إبعاد الاستعارة أو تعويض اللفظ أو تعقيد المعنى إلى المبالغة في التكلّف والزيادة في التعمّق والخروج إلى الافراط والإحالة والسفسفة والركاكة والتّبرد والتوحش باستعمال الكلمات الشاذة ، فمحا