عبد الملك الثعالبي النيسابوري

42

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

فصل في انفجار ينابيع جوده على الشعراء حدثني أبو الحسن علي بن محمد العلوي الحسيني الهمداني الوصي ، قال : كنت واقفا في السّماطين « 1 » بين يدي سيف الدولة بحلب ، والشعراء ينشدونه ، فتقدم إليه أعرابي رث الهيئة ، فاستأذن الحجاب في الإنشاد ، فأذنوا له ، فأنشد [ من المنسرح ] : أنت عليّ وهذه حلب * قد نفذ الزاد وانتهى الطلب بهذه تفخر الب ؟ ؟ ؟ * لاد وبالأمير تزهى على الورى العرب وعبدك الدّهر قد أضرّ بنا * إليك من جور عبدك الهرب فقال سيف الدولة ، « أحسنت ، وللّه أنت ! » . وأمر له بمائتي دينار . وحكى ابن لبيب غلام أبي الفرج الببغاء أن سيف الدولة كان قد أمر بضرب دنانير للصلات في كل دينار منها عشرة مثاقيل ، وعليه اسمه وصورته ، فأمر يوما لأبي الفرج منها بعشرة دنانير ، فقال ارتجالا [ من المنسرح ] : نحن بجود الأمير في حرم * نرتع بين السعود والنّعم أبدع من هذه الدنانير لم * يجر قديما في خاطر الكرم فقد غدت باسمه وصورته * في دهرنا عوذة من العدم « 2 » فزاده عشرة أخرى . وكان أبو فراس يوما بين يديه في نفر من ندمائه ، فقال لهم سيف الدولة :

--> ( 1 ) السماطين : الصفّين . ( 2 ) العوذة : ما يعلّق على الصبي من التمائم ليقيه العين .