عبد الملك الثعالبي النيسابوري
43
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
أيكم يجيز قولي ، وليس له إلا سيدي ( يعني أبا فراس ) [ من الخفيف ] : لك جسمي تعلّه * فدمي لم تحلّه « 1 » لك من قلبي المكا * ن فلم لا تحلّه فارتجل أبو فراس ، وقال : أنا إن كنت مالكا * فلي الأمر كلّه فاستحسنه وأعطاه ضيعة بمنبج تغل ألفي دينار . واستنشد سيف الدولة يوما أبا الطيب المتنبي قصيدته التي أولها [ من الطويل ] : على قدر أهل العزم تأتي العزائم * وتأتي على قدر الكرام المكارم وكان معجبا بها كثير الاستعادة لها ، فاندفع أبو الطيب المتنبي ينشدها ، فلما بلغ قوله فيها : وقفت وما في الموت شكّ لواقف * كأنّك في جفن الردى وهو نائم تمرّ بك الأبطال كلمي هزيمة * ووجهك وضّاح وثغرك باسم قال : قد انتقدنا عليك هذين البيتين ، كما انتقد على امرئ القيس بيتاه [ من الطويل ] : كأنّي لم أركب جوادا للذّة * ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال « 2 » ولم أسبأ الزقّ الرويّ ولم أقل * لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال « 3 »
--> ( 1 ) تعلّه : تمرضه ، وتحلّه : أي تستحلّ سفكه . ( 2 ) أتبطن : أعلو ، والكاعب : الفتاة الناهد . ( 3 ) أسبأ : أشتري ، الزق : دنّ الخمر ، الروي : المملوء والإجفال : الإنهزام في سرعة .