عبد الملك الثعالبي النيسابوري

41

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

عجيب أنّ سيفك ليس يروى * وسيفك في الوريد له ورود « 1 » وأعجب منه رمحك حين يسقى * فيصحو وهو نشوان يميد « 2 » وكقول أبي الفرج الببغاء [ من الطويل ] : نداك إذا ضنّ الغمام غمام * وعزمك إن فلّ الحسام حسام « 3 » فهذا ينيل الرزق وهو ممنّع * وذاك يردّ الجيش وهو لهام « 4 » ومن طلب الأعداء بالمال والظّبا * وبالسعد لم يبعد عليه مرام وكقول أبي الفرج الوأواء [ من المنسرح ] : من قاس جدواك بالسّحاب فما * أنصف بالحكم بين شكلين « 5 » أنت إذا جدت ضاحك أبدا * وهو إذا جاد دامع العين وكقول أبي نصر بن نباتة وهو من شعراء العراق [ من البسيط ] : حاشاك أن تدّعيك العرب واحدها * يا من ثرى قدميه طينة العرب فإن يكن لك وجه مثل أوجههم * عند العيان فليس الصّفر كالذهب « 6 » وإن يكن لك نطق مثل نطقهم * فليس مثل كلام اللّه في الكتب وكانت غمائم جوده تفيض ، ومآثر كرمه تستفيض ، فتؤرخ بها أيام المجد ، وتخلد في صحائف حسن الذكر . * * *

--> ( 1 ) ليس يروى : أيّ يظلّ ظمآنا على كثرة ما يشرب من دم الأعداء . ( 2 ) يميد : يتحرّك ويضطرب يمينا وشمالا . ( 3 ) ضنّ : بخل ، وفلّ الحسام : تكسّر حدّه . ( 4 ) لهام : كثير ضخم . ( 5 ) جدواك : عطاياك . ( 6 ) الصفر : بضمّ وسكون الفاء : النحاس لأن لونه أصفر .