عبد الملك الثعالبي النيسابوري

18

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

بالانتساب إلى قائله ، لا بكثرة طائله » « 1 » ولست أريد أن أعرض عليك ما قاله في سيف الدولة الحمداني ، ولا ما قاله في عضد الدولة البويهي ، ولا ما قاله في غيرهما من الملوك والأمراء والرؤساء والوزراء ، ولكني أكتفي بأن أشير إلى أنه جعل لرواية ما لا يتفق مع شرط الكتاب سببين أحدهما أن يكون الجيد محتاجا إلى غير الجيد ، وثانيهما أن يكون قائل غير الجيد رئيسا أو وزيرا . * * * والكتاب - بعد هذا - أوفى المراجع الأدبية لمن يريد أن يدرس الشعر العربي ، ولمن يريد أن يدرس الحالة الاجتماعية والسياسية من طريق النتاج الأدبي ، في القرن الرابع وصدر من القرن الخامس الهجري ، وقد خشي الثعالبي أن يكون للشعراء السابقين على عصره أثبات جمعها علماء الأدب من عيون الشعر وفنونه ، ولا يكون لشعراء عصره من يتصدى لمثل ذلك ، فندب نفسه للاضطلاع بهذا العبء . رأى كتاب البارع في أخبار الشعراء الذي صنفه هارون بن المنجم ، ورأى طبقات الشعراء الذي صنفه الشاعر البارع أمير المؤمنين عبد اللّه بن المعتز ، فأحب أن يكون لشعراء عصره كتاب مثل هذين الكتابين وغيرهما ، فصنف « يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر » والذي يؤخذ من مقدمته أنه صنفه مرتين ، أما المرة الأولى فقد تصدى لعمله « 2 » « في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة والعمر في إقباله ، والشباب بمائه ، فافتتحه باسم بعض الوزراء مجريا إياه مجرى ما يتقرب به أهل الأدب ، إلى ذوي الأخطار والرتب ، ومقيما ثمار الورق مقام نثار الورق ، وكتبه في مدة تقتصر عن إعطاء الكتاب حقه ، ولا تتسع لتوفية شرطه ، فارتفع كعجالة الراكب وقبسة العجلان » وأما المرة الثانية فحين رأى نفسه يحاضر « بأخوات كثيرة لما فيه

--> ( 1 ) أنظر ( ص 7 ج 1 ) . ( 2 ) أنظر ( ص 4 ج 1 ) .