عبد الملك الثعالبي النيسابوري

17

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

شعراء عرب العراق وما يجاورها ، في الجاهلية والإسلام ، والكلام يطول في ذكر المتقدمين منهم » ثم يعد جماعة من طبقة العتابي ومنصور النمري ، وجماعة من طبقة الرقي وكشاجم والصنوبري ، ثم يقول « فأما العصريون ففيما أسوقه من غر أشعارهم أعدل الشهادات على تقدم أقدامهم » ويستدل لذلك بقربهم من خطط العرب ، وبعدهم عن الأعاجم ، وقلة اختلاطهم بغير العرب ممن تفسد الخلطة بهم الألسنة ، وغير ذلك مما تقرأه في هذا الفصل . فالثعالبي لم يكتف بتقديم شعراء الشام على كل من ذكرهم في كتابه ، ولم يكتف بتقديمهم على كل من ذكرهم في القسم الأول منه ، لأن التقديم الذكري لا يدل إلا على العناية ، بل يفضلهم على شعراء سائر البلدان ، ويجعل ذلك مطلع كتابه ، ثم حين يريد أن يبين السبب في ذلك يجعل المفضول هم شعراء العراق وما يجاورها ، فينسى « سائر البلدان » التي عقد الفصل عليها ، ويذكر أن قرب العراق من بلاد فارس واختلاط أهل العراق بالفرس سبب ضعف الشعراء من عرب العراق عن الشعراء من عرب أهل الشام ، ونسي قرب الشام من بلاد الروم ، واختلاط عرب الشام بالروم ، وأن هذا القرب وهذا الاختلاط قد يكونان سببا في فساد ألسنة العرب من أهل الشام . وأما الناحية الثانية ففي حديثه عن الشعراء من الملوك والرؤساء ، فهو يفرد لملوك كل ناحية بابا ، وهو يثنى عليهم أوفر الثناء ، وهو يستبيح أن يروي الضعيف من شعرهم في حين أنه شرط ألا يروي إلا لب اللباب ، وهو أظهر في هذه الناحية حين يتحدث عن أبي الحسن سيف الدولة على ابن عبد اللّه بن حمدان . اسمع إليه يقول في مقدمة الكتاب « فإن وقع في خلال ما أكتبه البيت والبيتان مما ليس من أبيات القصائد ، ووسائط القلائد ، فلأن الكلام معقود به والمعنى لا يتم دونه ، ولأن ما يتقدمه أو يليه مفتقر إليه ، أو لأنه شعر ملك أو أمير أو وزير أو رئيس خطير ، أو إمام من أهل الأدب والعلم كبير ، وإنما ينفق مثل ذلك