عبد الملك الثعالبي النيسابوري
11
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
[ المقدمة من المعتز بالله تعالى أبو رجاء محمد محيي الدين عبد الحميد ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على الصفوة المختار من خلقه أجمعين ، وعلى آله وصحبه . وبعد ، فهذا كتاب « يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر » الذي يقول فيه أبو الفتوح نصر اللّه بن قلافس الشاعر الإسكندري المشهور : أبيات أشعار اليتيمة * أبكار أفكار قديمة ماتوا وعاشت بعدهم * فلذاك سميت اليتيمة وهو الكتاب الذي لولاه لكانت قد « بقيت محاسن أهل عصر مؤلفه - وهي التي معها رواء الحداثة ، ولذة الجدة ، وحلاوة قرب العهد ، وازدياد الجودة على كثرة النقد - غير محصورة بكتاب يضم نشرها ، وينظم شذرها ، ويشد أزرها ، ولا مجموعة في مصنف يقيد شواردها ، ويخلد أو ابدها » مع أنه « قد سبق مؤلفو الكتب إلى ترتيب المتقدمين من الشعراء ، وذكر طبقاتهم ودرجاتهم ، وتدوين كلماتهم ، والانتخاب من قصائدهم ومقطوعاتهم ، فكم من كتاب فاخر عملوه ، وعقد باهر نظموه ، لا يشينه إلا نبو العين من إخلاق جدته ، وبلى بردته ، ومج السمع لمردداته ، وملالة القلب من مكرراته » « 1 » وهو كتاب قد جمع الكثير من غرر
--> ( 1 ) من مقدمة الثعالبي في كتاب اليتيمة ( ص 26 ج 1 ) .