ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
60
الوشى المرقوم في حل المنظوم
السؤال الآن : كيف يهرب ابن الأثير داخل صندوق بأموال دمشق وأعمالها ثلاث سنين ؟ . ألا تحتاج هذه الأموال إلى إبل تحملها ، وإلى حراس يحرسونها ؛ حتى تصل إلى المكان الذي يقرر السارق أن تصل إليه . الأهم من ذلك ؛ أنه توجد رسالة في ديوان رسائله ، أرسلها إلى شقيقه بالموصل ، وخوّفه القبض عليه ؛ فإنه كان لا يقطع طريقا وسط بلد ، إنما يمشى من خارج البلاد يصدر ضياء الدين كتابه بقوله : « كتاب كتبه عن نفسه إلى أخيه بالموصل ، بعد أن خرجت دمشق عن يد مخدومه الملك الأفضل علي بن يوسف ، وأخرج إلى حصن صرخد ، وسار هو على أثر ذلك إلى الموصل ، وأرسل هذا الكتاب من أثناء الطريق ، وكان طريقه على البر دون البلاد » « 1 » . ويواصل ضياء الدين رسالته فيقول : « لكن أذكر من الأحوال التي تخصنى طرفا على سبيل الاختصار . . . وذاك أنه لما فتح البلد ؛ رماني الأعداء عن يد واحدة ، وأخذونى بأكباد حارة ، وأغراض باردة . وما نقموا علىّ إلا أنى حفظت وأضاعوا . وعصيت شيطان النفاق وأطاعوا ، وأجمعت المسير في يوم طوله ترقّب الوقوع في حبائل الأرصاد . . . وعزيمة إذا عنّ لها بحر الأهوال ؛ كانت له سفينة ، وهمة يقصر عندها المدى المتطاول ، ولا ينظر عاقبة في ما يحاول . فسرت غير متكثر برفيق ولا صاحب . . . فلا ظل إلا ظل ذابل أو جواد . ولا سمير إلا ظهر ربوة أو بطن واد . ولقد وطئت أرضا لا عهد لها بخفّ ولا حافر » « 2 » . يتضح من خلال هذا الكلام أن ضياء الدين بن الأثير لم يكن له من رفيق في هذه الرحلة سوى راحلته التي قاسمته عناء سفره ، وقطع المسافات الطوال مخافة اللحوق به . لكنه يسلى نفسه في هذه الرحلة العصيبة بشجاعته وشدة عزيمته التي لا تخشى ركوب الأهوال . ويضيف مؤكدا أنه لم يكن أمامه وقت للراحة يقول : « فلم أحلل وضينا
--> ( 1 ) نشرة القيسي - ناجى الرسالة رقم 30 ، 1 / 99 . ( 2 ) السابق الرسالة رقم 30 ، 1 / 99 و 100 .