ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
47
الوشى المرقوم في حل المنظوم
وجمعت كنزا وفاز غيرى بحظوة الإنفاق » « 1 » . وتطرب أذنيه كلمة وزير ابن السلطان ، وهذا يؤكد أن السلطان كان لا يضن على الشباب باعتلاء المناصب العالية في دولته ؛ لأن الإسلام والعروبة لن يحميهما إلا هؤلاء الشباب . إذن فليس مستغربا أن يختار كل منهما الآخر ليحقق به طموحه . فرحيل ابن الأثير إلى الشام لم يكن لمزاحمة أناس علم هو مسبقا رسوخ مكانتهم ، وثبات أقدامهم في ما هم مكلفون به من قبل السلطان . إنما كان كل مبتغاه أن يجد مكانا في ديوان الإنشاء إلى جوار القاضي الفاضل وعماد الدين الأصفهاني ؛ لا أن يزاحمهما مكانهما . لكن حينما تتاح الفرصة لأن يكون هذا الشاب كاتبا ووزيرا لابن السلطان فلا بد أن ينتهب الفرصة انتهابا لا أن يرفضها . والاعتقاد أن كل هذه الجلبة قد حدثت بفعل الوشاة الحاسدين أو الحاقدين الذين وجدوا ذلك الشاب القادم من الموصل قد فاز بهذا المنصب الكبير في دولة السلطان صلاح الدين الأيوبي وهذه المنزلة التي نالها لدى الأفضل نور الدين علىّ ابن صلاح الدين . لازم ضياء الدين بن الأثير مخدومه الملك الأفضل نور الدين علي بن صلاح الدين طيلة فترة نيابته على دمشق ، فقد حضر معه أول موطن حرب عند بحيرة طبرية ، وذلك في ربيع الأول من سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة هجرية ، وخرج معه في مواجهة الفرنج في الشام . لقد دامت هذه الملازمة إلى أن مرض الناصر صلاح الدين « بحمى صفراوية ، واحتد المرض . وحدث به في التاسع رعشة وغيبة ثم حقن مرتين فاستراح وسرب ، ثم عرق حتى نفذ من الفراش وقضى في الثامن عشر . توفى بقلعة دمشق بعد الصبح من يوم الأربعاء السابع والعشرين من صفر سنة تسع وثمانين وخمس مائة » « 2 » . بعد وفاة صلاح الدين - رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة - تفككت السلطنة إلى
--> ( 1 ) نشرة القيسي ، هلال 1 / 63 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 21 / 287 .