ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
31
الوشى المرقوم في حل المنظوم
في الموصل 579 - 582 ه وثق الأتابكة بأثير الدين أبى الكرم محمد بن عبد الكريم الشيباني متولى أعمال جزيرة ابن عمر ؛ فأسندوا إليه مهمة جديدة تتلاءم وهذه الثقة التي منحوه إياها ، نظرا لما يتمتع به من حكمة وكياسة ودهاء وحسن تدبير . تمثلت المهمة الجديدة في تولية أثير الدين شؤون الخزانة العامة للأتابكية بالموصل . كان يسيّر الحكم بأنحاء الأتابكية مجاهد الدين قايماز الزيني « 1 » الذي انتقل إلى الموصل متخذا إياها دار إقامة ، ساكنا قلعتها سنة 571 ه . ومع المنصب الجديد الذي خوّل أثير الدين شؤون الخزانة العامة للأتابكية كان لا بدّ أن تنتقل الأسرة إلى مدينة الموصل . « وانتقل - ضياء الدين - مع والده إلى الموصل في رجب سنة تسع وسبعين وخمسمائة » « 2 » . وكان انتقال الصاحب ضياء الدين إلى الموصل وقد بلغ من العمر واحدا وعشرين عاما ، في مرحلة تتميز بفورة الشباب والرجولة . يقول ابن خلكان : « وبها اشتغل وحصل العلوم وحفظ كتاب اللّه الكريم وكثيرا من الأحاديث النبوية وطرفا صالحا من النحو واللغة وعلم البيان وشيئا كثيرا من الأشعار » « 3 » . وهذا الكلام فيه من مجافاة الحقيقة والواقع الكثير ، لأن المدة التي مكث فيها ابن الأثير في الموصل لا تصل إلى ثلاث سنوات تقريبا ؛ فكيف يحصل في هذه المدة البسيطة كل تلك العلوم ؟ ! .
--> ( 1 ) مجاهد الدين قايماز الزيني أبو منصور قايماز بن عبد اللّه الزيني الملقب مجاهد الدين الخادم كان عتيق زين الدين علي بن بكتكين مظفر الدين صاحب إربل . . . كان يحب الأدب والشعر وكان أبو السعادات بن الأثير الجزري كاتبا ومنشئا عنه إلى الملوك وكان قد مات الأتابك سيف الدين وتولى أخوه عز الدين مسعود فسعى أهل الفساد إليه في حقه وكثر ذلك منهم فقبض عليه في سنة 578 ثم ظهر له فساد رأيه في ذلك فأطلقه واعاده إلى ما كان عليه واستمر على ذلك إلى أن توفى في منتصف ربيع الأول وقيل في سادسه وقال ابن المستوفى في تاريخ إربل في صفر سنة 595 بقلعة الموصل . راجع ترجمته في وفيات الأعيان 4 / 82 وما بعدها . ( 2 ) وفيات الأعيان 5 / 389 . ( 3 ) السابق 5 / 389 .