ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

351

الوشى المرقوم في حل المنظوم

الكتاب . وأنا في هذا الموضع مبتدع لهذا « 1 » المعنى كأبى تمّام في ابتداعه ؛ حين قابل ضرب المثل في وصف الممدوح بإقدام عمرو ، وسماحة حاتم ، وذكاء إياس ؛ بضرب المثل في وصف نور الله سبحانه وتعالى « 2 » بمشكاة فيها مصباح . ومن هذا الضرب ما ذكرته في فصل من كتاب [ يتضمّن ] « 3 » تعزية ، وهو : لو ذهب الحزن بالدمع وانهماله « 4 » ، والجزع وإعواله ؛ لكان الصبر بصاحبه أحرى « 5 » ، ولو لم ينل به أجرا . فكيف « 6 » وصلاة الله ورحمته من ثوابه « 7 » ، والجلالة والتّقى مطويان في ضمن ثيابه ، وما اعتاض المرء صبرا عن المصاب إلّا كان فيه عوض « 8 » عن مصابه . وفي « 9 » هذا الكلام معنى مأخوذ من القرآن في سورة البقرة في قوله تعالى : الَّذِينَ « 10 » إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ « 11 » . وممّا يجرى على هذا النّهج ما ذكرته في وصف المكر والخداع ، وهو : المكر ضرّاب « 12 » من تحت الثّياب ، وسيفه لا يقطع « 13 » إلّا وهو في القراب « 14 » ؛ ومن

--> ( 1 ) في ع : « مبتدع في هذا » . ( 2 ) « وتعالى » غير موجودة في ت ، وط ، وم ، ون ، وع . ( 3 ) الزيادة من ت ، وط ، وم ، ون ، وع . ( 4 ) في م : « وإهماله » تحريفا . ( 5 ) في ت : « الصبر أحرى » ؛ وفي م : « أجرى » تصحيفا ؛ وفي ن : « لصاحبه أحرى » . ( 6 ) في ت : « وكيف » ؛ وفي ط ، وم ، ون ، وع : « كيف » . ( 7 ) في م : « ورحمته عوض من ثوابه » . ( 8 ) في الأصل : « عوضا » ؛ وما أثبته من ت ، وط ، وم ، ون ، وع . ( 9 ) في م ، ون : « في » . ( 10 ) في الأصل ، وط ، وم ، ون ، وع : « والذين » ؛ وما أثبته من ت . ( 11 ) البقرة / 156 و 157 . ( 12 ) في ن : « ظربان » خطأ . ( 13 ) في م : « لا يقع » تحريفا . ( 14 ) القراب : غمد السيف ، اللسان في ( ق ر ب ) .