ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

342

الوشى المرقوم في حل المنظوم

الباخلين ، وفي شرعة هذا الخلق الكريم تكثر « 1 » أسباب الامتياح « * » ، ولو عداه سائل لنادى « 2 » : حىّ على السّماح كما ينادى حىّ على الفلاح . وبعض هذا الفصل مأخوذ من سورة الأعراف في قوله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » « 3 » . وممّا يجرى هذا المجرى ما ذكرته في الاقتصاد في طلب الرّزق ، وهو : الإنسان في كفالة الله برزقه غير واثق . وهو في كلّ طريق إليه سالك « 4 » ، ولكلّ باب فيه طارق ، وكثيرا « 5 » ما يأتيه وهو عنه « 6 » نائم ، ويقعد عنه وهو إليه قائم . وهذا تعريف بأنّ الله تعالى فاتح أبوابه ، ومسبب أسبابه ، ولو فاته المقدور منه بإهماله لأدرك غير المقدور بطلابه . ويكفيه من الإيمان بذلك أنّه لا يصرّف الأرزاق إلّا القادر على خلقها ، وكم من دابّة مرزوقة وهي ضعيفة عن حمل رزقها ، ولو أعطى الإنسان رشده « 7 » لألقى عن نفسه ثقل المجيء والذهاب ، وعلم أنّ راحة الاتّكال أعود عليه « 8 » من تعب الاكتساب . وهذه معان شريفة عالية لا يلمّ بها إلّا خاطر كان على المعاني « 9 » غوّاصا ،

--> ( 1 ) في ع : « يكثر » . * امتاح فلان فلانا إذا أتاه يطلب فضله . اللسان في ( م ى ح ) . ( 2 ) في ت : « لناداه » . ( 3 ) الأعراف / 199 ، وهنا ينتهى خرم وقع في م ، ون بدأ من قوله : « وعلى هذا الأسلوب » في الصفحة السابقة . ( 4 ) في ت : « طريق سالك » . ( 5 ) في م : « وكثير » . ( 6 ) « عنه » سقطت من م . ( 7 ) في ن : « رشدا » . ( 8 ) في م : « أعود إليه » . ( 9 ) في م : « المعالي » تحريفا .