ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
341
الوشى المرقوم في حل المنظوم
اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي « 1 » ، وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ . وهذا من باب أخذ معنى الآية ؛ والتصرّف فيه . فتأمّله أيّها الناظر ، وأعطه حقّه من التأمّل حتّى تعلم كيف تضع يدك في أشباهه وأمثاله . ومن ذلك ما ذكرته في وصف كريم ، وهو : الكريم لا تبعثه « 2 » التجارب على النظر « 3 » في العواقب ، ويرى الإيثار والمواساة أعلى في درجات « 4 » المواهب ؛ فإذا عذل تمثّل بقول الشاعر : أذني عن الفحشاء صمّاء « 5 » ، وقال إن هي إلّا أسماء سمّيتموها ولا نتّبع الأسماء « 6 » . وبعض هذا الأسلوب « 7 » مأخوذ من سورة النجم « 8 » . « وعلى هذا الأسلوب ورد قولي أيضا في وصف كريم ، فقلت : لا يضرب بين ماله حجابا وبين السّائلين ؛ وإذا عذل على الجود أجاب بقوله تعالى : وأعرض عن الجاهلين . وقد علم أنّ المعذرة والبخل أخوان ، فلا فرق عنده بين المعتذرين وبين
--> ( 1 ) في الأصل : « فإنه ليس منى » سهوا . البقرة / 249 . ( 2 ) في ت : « لا يبعثه » ، وفي ط الكلمة غير منقوطة ، ويقابلها في هامش ع عنوان : « وصف كريم » . ( 3 ) في م : « النظم » تحريفا . ( 4 ) في ط : « أعلى الدرجات » خطأ . ( 5 ) في ت : « صما » . وهو إشارة لبيت من الوافر في خزانة الأدب للحموى 2 / 128 ؛ وفي المستطرف في كل فن مستظرف 2 / 388 قال الشيخ جمال الدين بن نباتة المصري : له طرف ضرير عن سناها * ولي أذن عن الفحشاء صمّا . ( 6 ) في ن : « ولا أتبع » ، وفي ع : « ولا تتبع » تصحيفا . ( 7 ) في ت ، وط ، وم ، ون : « الفصل » ، وفي ع : « وبعض هذا مأخوذ » . ( 8 ) النجم / 23 ، وفي م ، ون : « في قوله تعالى : إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ . وهو من تدخل الناسخ .