ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

282

الوشى المرقوم في حل المنظوم

ومما يجرى هذا المجرى ما هو مأخوذ من شعر أبى تمام وهو قوله « 1 » : الصّبر كأس وبطن الكفّ عارية * والعقل عار إذا لم يكس بالنّشب « 2 » وقد حللت ذلك بألوان « 3 » من العبارات ، فقلت فيه أولا : الإكثار من الصبر يجعل الإقلال من المال إكثارا ، والإقتار من المال يجعل الإثراء من العقل إقتارا . ثمّ قلت فيه ثانيا « 4 » : عقل المرء من خول ماله . وماله من خول صبره ؛ فإذا « 5 » افتقرت يده ذهبت بعقله ، وإذا صبرت نفسه ذهبت « 6 » بفقره . ثمّ قلت فيه ثالثا : العقل فقير إذا لم تكن اليد مكثرة ، والصبر مثر وإن كانت اليد مقترة « 7 » . وحيث عرّفتك لمعة ممّا يتسع المجال في حلّه من الأشعار فإنّى أعود إلى ما كنت بصدده . فممّا ذكرته فصل « 8 » من كتاب يتضمّن هزيمة ، وهو : فرّوا وقد علموا أنّ العار مقرون بالفرار ، لكنّهم « 9 » رأوا كلم الأعراض أهون من كلم الأعمار . وتلك نفوس خدعت بالحياة الذليلة التي الموت ألذّ منها طعما ، وليس الموت إلّا في أن تلاقى « 10 » [ النفس ] « 11 » ذلّا ، أو تفارق جسما . ولربّما تسلّى المهزوم بقول

--> ( 1 ) « وهو قوله » غير موجودة في م . ( 2 ) البيت من البسيط في ديوان أبى تمام 4 / 548 / ق 477 . ( 3 ) في ت : « بأنواع » . ( 4 ) « ثانيا » سقطت من م . ( 5 ) في ن : « وإذا » . ( 6 ) في ن : « وإذا صبر ذهبت » . ( 7 ) في ن : « مفتقرة » . ( 8 ) في ن : « في فصل » . ( 9 ) في ن : « ولكنهم » . ( 10 ) في م : « تلافى » تصحيفا ، وفي ن : « إلا أن تلاقى » . ( 11 ) الزيادة من ت ، وط ، وم ، ون .