ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
148
الوشى المرقوم في حل المنظوم
أما وصفه له بالجهل ؛ فهذا مناف للحقيقة إذ إن هذا الرجل لم يكن جاهلا ، ولو اطلع د . سعيد على الأعلام للزركلي لعلم مكانته . يقول الزركلي عنه : « إنه شاعر وأديب ، ولد ( 1240 - 1380 ه / 1824 - 1891 م ) في طرابلس الشام ، ونصّب مستشارا في الأمور الشرعية لحاكم مقاطعة الشوفين في لبنان سنة 1267 ه ، ولما نشبت فتنة النصارى والدروز في لبنان سنة 1276 ه عاد إلى طرابلس ، وطلب إلى بيروت سنة 1277 ه ، فجعل نائبا في المحكمة الشرعية ، ثم كاتبا أول فيها . وتولى تحرير جريدة « ثمرات الفنون ، ثم انتخب عضوا في مجلس المعارف في بيروت ، وتقلد كثيرا من الرتب السلطانية » « 1 » . ورغم اتهام د . سعيد لهذا الرجل بعدم الأمانة ؛ فإنه قد وقع تحت يدىّ نسخة من تلك التي اعتمدتها في المقابلات ، وهي نسخة مصطفى فاضل الموجودة في دار الكتب المصرية - وقد سبق الحديث عنها - تتفق في كثير من مواضع الخرم فيها مع نشرة إبراهيم بن الأحدب الطرابلسي . ويتضح من المقارنة بين النسختين - نشرة ثمرات الفنون ومخطوطة مصطفى فاضل - أن ما وقع لهذا الناشر الكريم الذي يكفيه شرف السبق ، مع قلة الإمكانيات المتاحة بالنظر لتلك الفترة الباكرة في تاريخ نشر التراث العربي لم يكن لجهل أو لعدم أمانة . فهو لم يطّرح شيئا موجودا ؛ إنما هو ناقل كريم لما وجده في تلك النسخ . إن د . سعيد الذي اتهم هذا الرجل بعدم الأمانة ، أخذ عنه ما يقرب من عشرين سطرا دون أن يعزو ممن أخذ هذه الأسطر التي تؤكد النسخ التي تحت يديه - وكذلك التي تحت يدىّ - أنها بياض في الأصل « 2 » . السؤال الملحّ الآن : إن لم يكن د . سعيد قد أخذ هذه السطور من نشرة ثمرات الفنون ؛ فعمّن نقلها ؟ . هذا بالإضافة إلى أنه اعتمد نسخة تيمور أصلا . وقد اكتشفت أن بها خرما بمقدار صفحتين من خلال النسخة التي صورتها عن الميكروفيلم الذي صور عنه
--> ( 1 ) الأعلام للزركلي 1 / 55 ، ط 12 - 1997 م . ( 2 ) راجع نشرة د . سعيد ص 84 و 85 ، ونشرة ثمرات الفنون ص 31 و 32 .