ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

132

الوشى المرقوم في حل المنظوم

أهمية الكتاب تشير المعاجم إلى أن معنى كلمة « الوشى » هو النمنمة والنقش والحسن ، وفي معنى آخر أنه يكون من كل لون ؛ يعنى جميع ألوان الوشى . و « كتاب مرقوم أي مكتوب كالرقم في الثوب لا ينسى ولا يمحى وقال قتادة مرقوم أي مكتوب . . . وقال الضحاك مرقوم مختوم بلغة حمير وأصل الرقم الكتابة » « 1 » . إذن فكتاب ابن الأثير يدور حول موضوع الكتابة وتزيينها . أي أن من يريد أن يكون كاتبا ، أو أديبا ، أو خطيبا . فلا بد له من أدوات تمكنه من صوغ ما يكتب في شكل بديع وبليغ ، يبرز ثروة اللغة ، والإلمام بكل شيء فيها ؛ سواء من خلال حفظ القرآن الكريم ، أو ما تيسر حفظه من الأحاديث النبوية ، أو شعر فحول الشعراء ، أو الأمثال . إلى غير ذلك مما يمكن من إبراز المعنى المراد الكتابة فيه ببراعة ليس فيها عىّ ولا قصور . ومن هنا تبرز أهمية هذا الكتاب الذي خصصه ابن الأثير للحديث عن المنابع التي ينبغي لمن يريد أن يسلك طريق الكتابة أن يتخذها سبيلا وذخيرة تعينه على صوغ المعاني في سهولة ويسر دون أن يقف عاجزا عن الوصول إلى المعنى الذي يريد الكتابة فيه . ابن الأثير في هذا الكتاب يأتي بالطريقة المثلى التي تؤدى بمن يريد أن يتخذ الكتابة مهنة إلى الاتجاه الصحيح . فهو - ومن خلال رسائله - يوضح كيف يضمن الكاتب رسائله ما يجعلها رسالة خليقة بأن تقرأ . مع بيان أن ما هو مسموح به لمبتدئى الكتابة ؛ غير مسموح به لمحترفيها خاصة في تضمين ألفاظ أبيات الشعر السائرة أو معانيها ، وإلا اتهم من يفعل ذلك بالسرقة . وفي مرحلة تالية يركز على كيفية تضمين معنى الشعر والقرآن الكريم والحديث النبوي والأمثال في ثنايا الرسائل .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 19 / 258 . واللسان مادة ( وش ى ) و ( ر ق م ) .