ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

120

الوشى المرقوم في حل المنظوم

أما تعريف الخبر فهو « لغة : ما ينقل ويتحدث به ، واصطلاحا : فيه أربعة مذاهب . . . الثالث : ما أضيف إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية ، حقيقة أو حكما حتى في الحركات والسكنات في اليقظة والمنام أو الصحابي أو التابعي من قول أو فعل أو إلى غيرهم . وهو بهذا يشمل المرفوع والموقوف والمقطوع وغير ذلك . ويكون أعمّ من الحديث والسنة والأثر . الرابع : ما أضيف إلى غير النبي صلى اللّه عليه وسلم وإلى غير الصحابي والتابعي من هذه الأمة أو غيرها من الأمم السابقة والأنبياء السابقين » « 1 » . وما يعنينا في الأمر هو التعريف الثالث ، إذ « الخطب في حفظ الأخبار غير الخطب في حفظ القرآن ، وذاك أن الأخبار لا حاصر لها ، ولا ضابط . ولا ينبغي لصاحب هذه الصناعة أن يقتصر على حفظ الصحيح منها الذي ثبتت صحته ؛ بل يحفظ الصحيح ، وغير الصحيح طلبا للاستكثار من المعاني التي تقتضيها الحوادث الطارئة ، والوقائع المتجددة » « 2 » . لأن هذا التعريف يشمل الحديث النبوي وغيره ، وهو ما عناه ابن الأثير ، ناصحا به أولئك السائرين على درب امتهان الكتابة ، حتى تتكون لديهم ثروة هائلة من المعاني ، تسعفهم عند الكتابة في أمر من الأمور ، ولا يقفوا عجزة أمام جملة من الجمل يريدون اكتمال كتابتها . النقطة الأخرى التي يثيرها البحث هي أن ابن الأثير يحرص في أكثر من موضع على تأكيد أنه يبتعد تماما عن حفظ أي شيء من الكلام المنثور ، ومن ذلك قوله : « ولقد حظرت على نفسي أن أحفظ شيئا من رسائل الناس وخطبهم . حتى أنى حظرت على نفسي حفظ شيء من مقامات الحريري ، وخطب ابن نباتة وهما عكازا أهل الزمان من متعاطى هذه الصناعة . وكل هذا فعلته فرارا أن يعلق بخاطرى شيء من تلك الألفاظ والمعاني » « 3 » .

--> ( 1 ) السابق / 66 و 67 ، وراجع التعريف بالقرآن والحديث / 233 ، للدكتور محمد الزفزاف ، مطبعة السنة المحمدية - القاهرة ط 1 ، 1955 م . ( 2 ) انظر ص 371 . ( 3 ) انظر ص 172 .