ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

119

الوشى المرقوم في حل المنظوم

وخلاصة القول أن حديث الصابى فيه « ما لا يمكن رفضه ، وهو أن جمهور المتلقين لكل من الشعر والنثر مختلفون » « 1 » . مع ملاحظة أن « الذين ناصروا الشعر وفضلوه لا تعوزهم الأدلة ، فهو ديوان العرب ومستودع حكمتهم وسجل مفاخرهم وأمجادهم ، كما أن الذين رجحوا النثر كانوا ينظرون إلى ما بلغته الكتابة الديوانية من شأو بعيد ، والدرجات التي حظى بها الكتاب في السلم الاجتماعي في زمن تراجع فيه موقع الشاعر إلى الخلف ، وحتى عندما كان هؤلاء وأولئك يتحامون بأدلة مستمدة من الطبيعة الخاصة لكل من الجنسين ؛ فإن ذلك ينبغي ألا يسوغ المفاضلة التي تتعارض في جوهرها مع الاعتراف بضرورة اختلاف أدوات التعبير الأدبي وخصوصية كل جنس في توصيل رسالته الإنسانية وفي أداء تأثيره الخاص به » « 2 » . المهم هو أن يقوم كل فن من فنون الإبداع القولي بتوصيل محتواه الذي يريد مبدعة أن يصل به إلى قارئيه ، دون النظر إلى قلة مبدعى هذا الفن أو ذاك أو كثرتهم ، مع الأخذ في الاعتبار بمصداقية المبدع في تبنى رسالته ، ومدى تمكنه من الجنس الأدبي الذي يصوغ فيه هذه الرسالة . بقيت لنا أمور أخرى تتعلق ببعض العناوين التي كتب تحتها ابن الأثير . من هذه الأمور لما ذا اختار ابن الأثير الكتابة تحت عنوان « في حل الأخبار النبوية ، لا الأحاديث النبوية » ؟ . ترجع هذه المشكلة في الأساس إلى مسألة تحديد الفرق بين معنى كل من الخبر النبوي والحديث النبوي . فقد ذهب علماؤنا الأجلاء إلى أن معنى الحديث لغة « هو الجديد ، وما يقابل القديم ، واصطلاحا فيه ثلاثة مذاهب . . . الثالث : ما أضيف إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم من قول أو فعل ، وعلى هذا فهو خاص بقسم من المرفوع هو الأقوال والأفعال فحسب ، ولا يشمل التقرير ولا الصفات إلخ » « 3 » .

--> ( 1 ) السابق الصفحة نفسها . ( 2 ) مجلة عالم الفكر / المجلد 30 / العدد 1 / 65 / يوليو - سبتمبر 2001 م . ( 3 ) سلسلة رسالة الطالب ، العدد الأول / 66 ، جمادى الأولى 1406 ه - 1986 م ، شذرات من علوم السنة ( 1 ) للدكتور محمد الأحمدي أبو النور .