ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

117

الوشى المرقوم في حل المنظوم

وتظل هذه القضية مثارة من قبل ابن الأثير ، حتى وقتنا الحاضر بين المنتصرين للشعر على النثر ، أو بين المنتصرين للنثر على الشعر ، لكن الرؤية الأهم هي أن يكون هذا الصراع مثمرا ، وسببا رئيسيا في خروج أدبنا العربي المعاصر من أزمته الحالية التي يعاني منها ، وهي أزمة الغموض ، وانغلاق النص الأدبي حتى على كاتبه ، وانعدام الصلة بين المبدع والمتلقى . وخلاصة القول والمعيار في هذا الأمر - تقدم النثر على النظم ، أو العكس - هو مدى الجودة في حسن السبك لفظا ، وما تؤدى إليه مجموعة الألفاظ من معان ، تصور ما يصبو إليه الكاتب أو الشاعر ، وذلك في إطار من التأكيد أن « لكل جنس أدبى جماليته الخاصة وبلاغته المتميزة ، وهذا ما يجعل اللغة خاضعة في بنائها ووظيفتها لمكونات الجنس الذي تنتسب إليه » « 1 » وهذا هو محور الإبداع الذي نرتجيه ونؤمله في الكلمة المكتوبة يستوى في ذلك النثر والشعر ، مع التسليم بأن « اللغة أداة أسلوبية في جميع أجناس التعبير الأدبي غير أن هذه الأداة تظل مشروطة في تكوينها الجمالى والوظيفى بمكونات السياق الجنسي الذي تستخدم فيه . . . وأن التفاعل بين الأجناس الأدبية لا يتنافى مع تمايز كل جنس بأسلوبه الخاص « 2 » » ، مع الاحتفاظ بالمعايير والتعاريف التي وضعها نقادنا الأفذاذ السابقون واللاحقون للفصل بينها ، بدلا من الإغراق في الخلط بين المصطلحات النقدية والأدبية ، وغياب المسافات المعرفية لكل من النثر والشعر . نأتى إلى نقطة أخرى ، وهي : لما ذا كثرة الشعراء وقلة الناثرين ؟ . الأمر الأكيد هو أن ابن الأثير لم يكن أول من طرح هذا السؤال ؛ إنما هو مسبوق إليه ، فقد سبقه أبو إسحاق الصابى لإثارة هذه المسألة ، فإذا « كانت القرائح

--> ( 1 ) مجلة عالم الفكر / المجلد 30 / العدد 1 / 85 / يوليو - سبتمبر 2001 م . البلاغة ومقولة الجنس الأدبي ، بحث للدكتور محمد مشبال . ( 2 ) السابق الصفحة نفسها .