ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
تقديم 14
الوشى المرقوم في حل المنظوم
أوجه أخرى من الأخذ المحمود « فأحذق شعرائنا من تخطى المنظوم إلى المنثور . . . وقد أبقى قائل الحكم المنثورة لسارقها من فضيلة النظم ما يزيد في رونق مائها وبهجة روائها » [ المصنف ص 7 ] . وأكد ابن رشيق في ( العمدة ) أن « أجل السرقات نظم النثر وحل الشعر » ، وقال إن ما جرى هذا المجرى لم يكن على سارقه جناح عند الحذاق [ العمدة 2 / 293 . 294 ] من هنا كان تصريحه في ( القراضة ) بأن « السرقة المغتفرة نظم المنثور » [ قراضة الذهب 47 ] . ويفتح أسامة بن منقذ ت 584 ه بابا خاصا للحلّ والعقد ، ويقول : « إن الحلّ والعقد . . . مما يتفاضل فيه الشعراء والكتّاب ، وهو أن يأخذ لفظا منثورا فينظمه ، أو شعرا فينثره » [ البديع في نقد الشعر 259 ] . ويشارك ابن الأثير في هذا المسار - مسار تناول الظاهرة من خلال كتب البلاغة والنقد - بحديثه عنها في أشهر كتبه وهو ( المثل السائر ) وحديثه فيه يتنادى مع حديثه في ( الوشى المرقوم ) ، يقول : « لقد مارست الكتابة فما وجدت أعون الأشياء عليها إلا حلّ آيات القرآن الكريم والأخبار النبوية وحلّ الأبيات الشعرية » [ المثل السائر 1 / 77 ] . أما القاضي التنوخي ( ق 7 ) فقد أدخل حلّ المنظوم ونظم المنثور ضمن ( السّلخ ) أحد أقسام السرقات عنده ، وقد وصف بعض صوره بأنها « من باب البيان والقدرة على التأليف » [ الأقصى القريب 108 ] . ولا شك أن فتح أسامة - ضمن ( بديعه ) - بابا للحلّ والعقد كان إيذانا بانتقال هذا المبحث إلى علم البديع عند المؤلفين اللاحقين ، وهذا ما حدث فعلا ، مع استقلال كلّ منهما بباب خاص عند البعض كابن أبى الإصبع [ تحرير التحبير 439 ، 441 ] ، والخطيب القزويني [ الإيضاح 423 ، 425 ] وبقائهما ضمن باب واحد عند البعض كما هو الحال عند الطيبي في ( التبيان ) الذي يسلك باب ( العقد والحلّ ) ضمن المحسنات البديعية الراجعة إلى اللفظ والمعنى . وقد وصل الاعتزاز بالتحوّل بين شكلى النظم والنثر إلى حدّ حديث بعض