ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

84

الوشى المرقوم في حل المنظوم

رسولا إلى صاحب الروم من حصن سميساط ، وذلك في سنة ثمان وستمائة ، فكتبه إليه من بعض الطريق ، وكان الزمان شتاء يصف البرد » « 1 » . وعلى وجه الاعتقاد ، نكاد نرجح مما تحت أيدينا من مصادر أن هذه هي آخر رسالة كتبها ابن الأثير عن الأفضل نور الدين . وقد وجدنا في سنة 608 ه أيضا رسالة لابن الأثير كتبها عن الملك الظاهر غازي صاحب حلب ، وقد صدّرها بقوله : « كتاب كتبه عن المولى السلطان الملك الظاهر غياث الدنيا والدين غازي بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب - رحمهم اللّه تعالى - إلى الديوان العزيز النبوىّ ببغداد جوابا عن كتاب ورد منه مبشرا في سنة ثمان وستمائة عن الطائفة الإسماعيلية أنها أسلمت بحصون الموت من بلاد العجم ، وهم الحاكمون على حصون الذين بالشام منهم بجبل السماق » « 2 » . مع ما سبق يمكن القول : إن الرسائل التي كتبها الضياء بن الأثير سواء عن الظاهر غازي أو عن الملك القاهر عز الدين مسعود بن نور الدين أرسلان شاه قبل سنة 608 ه كانت أثناء زيارات له إلى حلب أو الموصل . ما يعنينا في الأمر أنه بعد أن ترك خدمة الأفضل لم يقرّ له قرار ؛ سواء في حلب أو الموصل ؛ حيث لم يطل المقام في حلب لما رأى حيطة صاحبها في تعامله معه ، يستوى في ذلك خوفه من أن يجر عليه القلق في ملكه ، أو مخافة أن يثير خواصه وقواده من معاملة مميزة يختصه بها ، « فلم يطل مقامه عنده ولا انتظم أمره وخرج مغضبا وعاد إلى الموصل » « 3 » . فمن بين رسائله نجد رسالة كتبها عن الملك القاهر عز الدين مسعود إلى الملك الأشرف موسى بن العادل يعزيه بوفاة أخيه الملك الأوحد « 4 » . وقد كانت وفاة الملك الأوحد في ربيع الأول سنة 609 ه « 5 » .

--> ( 1 ) نشرة ناجى لرسائل ابن الأثير 2 / 104 . ( 2 ) السابق 2 / 143 . ( 3 ) وفيات الأعيان 5 / 391 . ( 4 ) راجع نشرة المقدسي / 197 ، و 199 . ( 5 ) راجع البداية والنهاية 13 / 64 .