ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
79
الوشى المرقوم في حل المنظوم
العادل ، وقد صدّرها بقوله : « كتاب كتبه عن الملك الأفضل علىّ بن يوسف إلى الديوان العزيز النبوىّ عند الخروج من حلب ، وقصد دمشق والنزول على حصارها في شوال سنة سبع وتسعين وخمسمائة . وكانت مصر أجدبت ، وهلك أهلها مذ دخلها العادل أبو بكر بن أيوب ، واختلف الناس عليه بسبب سوء صنيعه إليهم . ومالوا عنه إلى الملك الأفضل . وهذا الكتاب لم يسيّر إلى الديوان العزيز لأن الفتح لم يتسهّل » « 1 » . وهو في هذه الرسالة يعدد ما حدث منذ بدء الحصار ، والاستفتاح بالنصر ، ثم يفرغ بعد ذلك ليشرح ما فعله مخدومه من نشر العدل بين الناس ، منتهيا إلى تعديد المثالب والمساوئ التي أحدثها الملك العادل في هذه البلاد ، ويبدو أن ذلك كان سببا رئيسيا في خوف ابن الأثير من البقاء بجوار العادل ، وإيثاره الهرب من مصر على البقاء فيها ؛ خوفا من أن يبطش به العادل في أي وقت « 2 » . لكن الأهم من كل ذلك أن الفرقة دبت بين الأخوين ؛ فقد اختلفا لسبب أو لآخر ؛ إذ نجد أن الذهبي يحكى عن هذا الخلاف الذي نشب بينهما ، وأنه كان من صنع العادل الداهية ، وكانت هذه الوقيعة سببا في استقرار الأمور على الصلح « 3 » . وقد رحل الأفضل بعد أن اجتمع بعمه الملك العادل عن دمشق عائدا إلى البلاد التي اتفق مع عمه على تسلمها ، ومعه في رحلته هذه ، كاتبه وصاحبه ضياء الدين ابن الأثير ، ونجد أن الضياء يؤرخ لهذه الفترة من حياته وحياة مخدومه الأفضل في عدة رسائل ، وذلك بدا من المصالحة التي تمت بين الملك العادل وبين ابن أخيه الأفضل ؛ حتى وصوله في نهاية المطاف إلى مستقره النهائي في هذه المرحلة من حياته مع مخدومه الملك الأفضل نور الدين على ، وهي حصن سميساط « 4 » . كاتب له هذا الخيال الخصب ، والتوق إلى الحياة الرغدة التي عاشها الضياء ابن
--> ( 1 ) السابق 1 / 124 . ( 2 ) راجع السابق 1 / 125 . ( 3 ) راجع العبر 4 / 296 ، والكامل 10 / 271 . ( 4 ) راجع نشرة القيسي - ناجى 1 / 130 وما بعدها ، وهي الرسائل رقم 50 ، 51 ، 53 ، 54 ، 55 ، 56 .