أحمد بن علي القلقشندي
5
نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب
4 - في ديوان الانشاء : وفي عام 791 ه التحق بديوان الانشاء بالأبواب السلطانية بالديار المصرية ، فأنشأ مقامة في تقريظ القاضي بدر الدين بن القاضي علاء الدين بن القاضي محيي الدين بن فضل اللّه : رئيس ديوان الانشاء آنذاك ، سماها ( الكواكب الدرية ) في المناقب البدرية . أوضح فيها طريقة تعلم الانشاء وأشاد بها ، وعظم خطرها ، ولفت نظر طالب العلم إلى التحلي بها لأنه لا يمكن أن يستغني عنها ، باعتبارها صناعة ذات قواعد وأصول ترتكز على فهم كثير من العلوم والفنون ليتسنى له الإجادة فيها والتفوق في حسن عرضها والبلوغ إلى القصد عن طريق الايجاز البليغ ، ولكثرة ما اشتملت عليه من المعاني الجليلة وكثرتها رأى بنفسه أنها تحتاج إلى شرح واف يكشف اشاراتها ، ويوضح عباراتها ، فألف كتابه ( صبح الأعشى ) وجعله كالشرح لها . وفرغ منه يوم الجمعة 28 شوال من عام 814 ه . وقد احتفظ بميزات هي أن كتابته وإنشاءه ، كان مشابها إلى أسلوب الكتاب في عصره ، بناها على التخيل والالتزام بالمحسنات البديعية ، من سجع وجناس وتورية وغيرها من أنواع البديع ، وقد غالى وأسرف فيها على النحو الذي سار عليه الكتاب أمثال : ( القاضي الفاضل ) و ( ابن نباتة ) والقاضي شهاب الدين بن فضل اللّه العمري وغيرهم ، غير أنك تلمس جانب المرونة في أسلوبه بوضوح العبارة واشراقها . ومن يقرأ ( مقامته ) التي أنشأها عند التحاقه بديوان الانشاء ، يعرف أن غزارة المادة ، وسلامة الذوق ، وقوة الذاكرة ، قد توفرت عنده . 5 - منزلته عند العلماء : وقد ذكره فريق من الأعلام والمؤلفين بأساليب محفوفة بالاكبار منهم السخاوي في ج 2 ص 8 من الضوء اللامع فقال : اشتغل بالفقه وغيره ، وسمع على ابن الشيخة ، وكان أحد الفضلاء ممن برع في الفقه والأدب وغيرهما ، وكتب في الانشاء ، وناب في الحكم ، وشرح قطعا من ( جامع المختصرات ) بل شرع في نظمه . وعمل صبح الأعشى في قوانين الإنشاء ، في أربعة مجلدات ، جمع فأوعى ،