أحمد بن علي القلقشندي

4

نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب

فكانت الغلبة لهم على جيرانهم من بني عمومتهم بني مازن ، وكانت فرقتان منهم بقلقشندة ، فرقة من بني بدر ، وفرقة من مازن . وفيها نشأ وتربى على خير ما يوجه الشاب ، فحصل على معظم العلوم ، وبعد ان نضج مبدئيا توجه إلى ثغر الإسكندرية فأقام به مدة من الزمن ، طلب خلالها العلوم الشرعية على مشاهير علماء عصره ، وتطلع إلى كثير من فنون العربية والأدب فنال حظا كبيرا منها ، وقرأ الكثير من الكتب ذات الفنون المتنوعة . 2 - حصوله على إجازة الفتيا : والقلقشندي استطاع أن يتوغل في دراسة العلوم الشرعية فيحصل في عام 778 ه على إجازة الافتاء وهو مقيم بالإسكندرية من قبل الشيخ سراج الدين أبي حفص عمر بن أبي الحسن الشهير بابن الملقن ، وأضاف إلى الفتيا ترشيحه للتدريس على مذهب الإمام الشافعي ، كل ذلك حصل عليه وهو في سن لا تتعدى الاحدى والعشرين ، وتوسع في اجازته له بالرواية عن كل ما له من التأليف في الفقه والحديث وغيرهما ، وان يروي كل ما جازت له روايته بشرطه عند أهله من كتب الصحاح الست ، ومسند الشافعي ، ومسند أحمد بن حنبل وغيرها من أمهات الكتب . وكتبت هذه الإجازة بخط القاضي تاج الدين بن غنوم موقع الحكم العزيز بمدينة الإسكندرية . 3 - تصدره للتدريس : والقلقشندي ، عند تصدره للتدريس انهال عليه التلامذة من كل حدب وصوب للاستقاء من نميره العذب ، وبذلك انتفع الكثير بمواهبه ، وحسن أسلوبه ، وقوة العرض التي يهيمن فيها على عقلبة التلميذ ، وكان القسم الأكبر صححوا عليه الكثير من الكتب التي قرأها في الفقه والأصول وعلوم العربية ، مجيزا لهم روايتها عنه .