أحمد بن علي القلقشندي

29

نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب

الفصل الخامس في بيان أمور يحتاج الناظر في علم الأنساب إليها وهي عشرة أمور [ الأمر ] الأول : قال الماوردي : إذا تباعدت الأنساب صارت القبائل شعوبا والعمائر قبائل . يعني : وتصير البطون عمائر ، والافخاذ بطونا ، والفصائل افخاذا ، والحادث من النسب بعد ذلك فصائل . [ الأمر ] الثاني : قد ذكر الجوهري أن القبائل هي بنو أب واحد . وقال ابن حزم « 1 » : جميع قبائل العرب راجعة إلى أب واحد سوى ثلاث قبائل وهي تنوخ والعتق وغسان فإن كان كل قبيلة منها مجتمعة من عدة بطون وسيأتي بيان ذلك في الكلام على كل قبيلة من هذه القبائل الثلاث في موضعه إن شاء اللّه تعالى . نعم الأب الواحد قد يكون أبا لعدة بطون ثم أبو القبيلة قد يكون له عدة أولاد فيحدث عن بعضهم قبيلة أو قبائل فينسب إليه من هو منهم ويبقى بعضهم بلا ولد ، أو يولد له ولم يشتهر ولده فينسب إلى القبيلة الأولى . [ الأمر ] الثالث : إذا اشتمل النسب على طبقتين فأكثر كهاشم وقريش ومضر وعدنان

--> ( 1 ) هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأموي الأندلسي ولم يكن نسبه لآل أمية إلا بالولاء . كان امام أهل الظاهر . ولد بقرطبة في الجانب الشرقي من الأندلس آخر يوم من رمضان سنة 384 هج - 994 م وكانت له مكانة سامية في الدولة إذ كان أبوه قد ولي الوزارة لعبد الرحمن المستظهر باللّه ثم لهشام المعتمد باللّه ، وكذلك ولده وليها له . وكان أديبا شاعرا مؤلفا . مات في سلخ شعبان سنة 456 ه 1064 م خلف أكثر من عشرين كتاب طبع منها كتاب الفصل في الملل والنحل في مجلدين بمصر سنة 1347 هج وكتاب الناسخ والمنسوخ - ط - كتاب مداواة النفوس في الاخلاق - ط - .