أحمد بن علي القلقشندي
17
نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب
وقد كان له معرفة بالنجوم وغيرها أيضا من علوم العرب قدم مرة على معاوية ابن أبي سفيان في خلافته فاختبره فوجد رجلا عالما فقال : بم نلت هذا يا دغفل . قال : بقلب عقول ، ولسان سئول ، وآفة العلم النسيان . فقال اذهب إلى يزيد فعلمه النسب والنجوم . وقد ذكر أبو عبيدة أن ممن يقاربه في العلم بالأنساب من العرب زيد ابن الكيس النمري من بني عوف بن سعد بن تغلب ابن وائل وفيه وفي دغفل المقدم ذكره يقول مسكين بن عامر الشاعر « 1 » . فحكّم دغفلا وارحل إليه * ولا تدع المطيّ من الكلال أو ابن الكيّس النمري زيدا * ولو أمسى بمنخرق الشمال وممن كان مقدما في النسب من العرب النجار بن أوس بن الحارث بن سعيد ابن هذيم العذري من قضاعة . فقد قال أبو عبيدة : أنه أنسب العرب . وقد صنف في علم الأنساب جماعة من جملة العلماء وأعيانهم كأبي عبيدة والبيهقي وابن عبد البر « 2 » وابن هرم وغيرهم وهو دليل شرفه ورفعة قدره .
--> ( 1 ) هو ربيعة بن عامر بن انيف من بني دارم . ولقبه ( مسكين ) لقوله : وسميت مسكينا وكانت لجاجة * وإني لمسكين إلى اللّه راغب وكان من سادات قومه واشرافهم وشعرائهم في الدولة الأموية . هاجى الفرزدق في شدة ثم تكافأ ، وهو أحد الشعراء المشتهرين له شعر خالد . ( 2 ) أبو عمر يوسف بن عبد البر بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي أمام عصره في الحديث والأثر . ولد في 25 ربيع الآخر سنة 368 هج ومات يوم الجمعة 29 ربيع الآخر 463 هج بمدينة شاطبة . خلف كتبا قيمة منها كتاب الاستيعاب طبع في حيدرآباد الدكن .