أحمد بن علي القلقشندي

18

نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب

الفصل الثاني في بيان ما يقع عليه اسم العرب وذكر أنواعهم وما ينخرط في سلك ذلك أما من يقع عليه اسم العرب فقد قال الجوهري في صحاحه ، العرب جيل من الناس وهم أهل الأمصار والاعراب سكان البادية والنسبة إلى العرب عربي وإلى الأعراب أعرابي والذي عليه العرف العام اطلاق لفظة العرب مشتقة من الأعراب ، وهو البيان أخذا من قولهم أعرب الرجل عن حاجته إذا أبان سموا بذلك لأن الغالب عليهم البيان والبلاغة ثم أن كل من كان عدا العرب فهو عجمي سواء الفرس أو الترك أو الروم وغيرهم ، وليس كما تتوهمه العامة من اختصاص العجم بالفرس بل أهل المغرب إلى الآن يطلقون لفظ العجم على الروم والفرنج ومن في معناه . أما الأعجم فإنه الذي لا يفصح في الكلام وإن كان عربيا ، ومنه سمي زياد الأعجم « 1 » الشاعر كان عربيا . وأما أنواع العرب فقد اتفقوا على تنويعهم إلى نوعين عاربة ومستعربة . فالعاربة هم العرب الأولى الذي فهمهم اللّه اللغة العربية ابتداء فتكلموا بها فقيل لهم عاربة ، أما بمعنى الراسخة في العروبية كما يقال ليل لائل وعليه ينطبق

--> ( 1 ) هو زياد بن سليمان الأعجم مولى بني عبد القيس وكنيته أبو امامة ولد ونشأ في أصفهان وانتقل إلى خراسان فقطنها إلى أن مات بها سنة 85 هج 704 م وقيل 99 ه وكان معاصرا للمهلب بن أبي صفرة وله فيه مدائح ومراثي من آيات البلاغة وكان هجاء قويا فكان المهلب يخشى نقمته فيجزل عليه العطاء وقت ما شاء ولسمو مكانته في الشعر يتحاشاه الفرزدق ان يهجو بني عبد القيس خوفا من لسان زياد ( الأغاني ج 14 ص 98 - 105 ) وقد ذكره ابن سلام الجمحي في كتابه ( طبقات الشعراء ) في الطبقة السابعة من الاسلاميين . مات وله عقب .