أحمد بن علي القلقشندي

16

نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب

فقام إليه غلام من شيبان يقال له دغفل وقد بقل وجهه فقال : إن على سائلنا أن نسأله * والعبء لا تعرفه أو تحمله يا هذا إنك قد سألت فأخبرناك ولم نكتمك شيئا ن خبرنا فممن الرجل ؟ قال أبو بكر : أنا من قريش . قال بخ بخ أهل الشرف والرئاسة . فمن أي القرشيين أنت ؟ قال : من ولد تيم بن مرة . قال الفتى : أمكنت واللّه « 1 » الرامي من صفاء الثغرة . أفمنكم قصي بن كلاب الذي جمع القبائل من فهر وكان يدعى مجمعا ؟ قال : لا . قال : أفمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه ، قال : لا . قال : أفمنكم شيبة الحمد مطعم طير السماء الذي كأن وجهه قمر يضيء في الليلة الظلماء ؟ قال لا . قال أفمن المفيضين بالناس أنت ؟ قال : لا . قال : أفمن أهل الندوة أنت ؟ قال : لا . قال : أفمن أهل السقاية أنت ؟ قال : لا . قال : أفمن أهل الرفادة أنت ؟ قال : لا . قال : أفمن أهل الحجابة أنت ! قال : لا . واجتذب أبو بكر ( رضي اللّه عنه ) زمام ناقته فرجع إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) فقال الفتى : صادف درأ السيل درأ يدفعه * يهيضه حينا وحينا يصدعه أما واللّه يا أخا قريش لو ثبت لأخبرتك أنك من زمعات « 2 » قريش ولست من الذوائب أو ما أنا بدغفل . قال : فأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتبسم . فقال علي ( رضي اللّه عنه ) يا أبا بكر لقد وقعت من الغلام الاعرابي على باقعة . . . قال أجل يا أبا الحسن : ( ما من طامة إلا وفوقها طامة ) وإن البلاء مؤكل بالمنطق . ودغفل هذا هو دغفل « 3 » بن حنظلة النسابة الذي يضرب به المثل في النسب

--> ( 1 ) من سواء الثغرة . ( 2 ) وفي نسخة : ريعان . ( 3 ) هو دغفل بن حنظلة بن زيد بن عبدة الشيباني ، وقيل اسمه حجر ولقبه دغفل كان نسابة العرب قال الجاحظ : لم يدرك الناس مثله لسانا وعلما وحفظا . مات غرقا يوم دولاب بفارس في وقعة مع الأزارقة وذلك في سنة 65 هج 685 م .