أحمد بن علي القلقشندي
15
نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب
ومنها : التفريق بين جريان الرق على العجم دون العرب على مذهب من يرى ذلك من العلماء ، وهو أحد القولين للشافعي « 1 » رضي اللّه عنه فإذا لم يعرف النسب تعذر عليه ذلك إلى غير ذلك من الأحكام الجارية هذا المجرى وقد ذهب كثير من الأئمة المحدثين والفقهاء كالبخاري « 2 » وابن إسحاق والطبري « 3 » إلى جواز الرفع في الأنساب احتجاجا بعمل السلف فقد كان أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه في علم النسب بالمقام الأرفع والجانب الأعلى ، وذلك أول دليل وأعظم شاهد على شرف هذا العلم وجلالة قدره ، وقد حكى صاحب الريحان والريعان عن أبي سليمان الخطابي رحمه اللّه أنه قال : كان أبو بكر رضي اللّه عنه نسابة فخرج مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات ليلة فوقف على قوم من ربيعة فقال : ممن القوم . قالوا : من ربيعة . قال : وأيّ ربيعة أنتم أمن هامتها أم من لهازمها ؟ قالوا : بل من هامتها العظمى . قال أبو بكر : ومن أيها . قالوا : من ذهل الأكبر . قال أبو بكر : فعنكم عوف الذي يقال ( له ) لا حر بوادي عوف . قالوا لا قال : أفمنكم بسطام بن قيس ( ذو اللواء ) أبو القرى ومنتهى الاحياء . قالوا لا قال : أفمنكم الحوفزان ( الحارث بن شريك ) قاتل الملوك وسالبها نعمها وأنفسها ، قالوا لا . قال : أفمنكم المزدلف ( ابن أبي ربيعة ابن ذهل بن شيبان ) الحر صاحب العمامة الفردة ؟ قالوا : لا . قال : أفمنكم الملوك من كندة ؟ قالوا : لا . قال : أفمنكم أصهار الملوك من لخم ؟ قالوا : لا . قال : فلستم بذهل الأكبر بل ذهل الأصغر .
--> ( 1 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن إدريس القرشي الشافعي امام الشافعية . مولده بغزة سنة 150 هج وتوفي سنة 204 هج بالقاهرة ودفن بها . وخلف مائة مؤلف أهمها كتاب الام في الفقه في 7 مجلدات . - ط - . ( 2 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري أحد أئمة المحدثين في الاسلام ولد في بخارى سنة 194 هج وتوفي سنة 265 هج على بعد ثلاثة فراسخ من سمرقند أهم كتبه الجامع الصحيح . - ط - . ( 3 ) هو أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الشهير بالطبري أحد الاعلام في الاسلام . ولد سنة 224 هج بآمل طبرستان . وتوفي ببغداد سنة 310 هج ودفن بها في داره . له كتب منها التاريخ الكبير . - ط - .