أحمد بن علي القلقشندي
145
نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب
بالفاروق لأنه أعلن بالإسلام والناس يومئذ يخفونه ففرق بين الحق والباطل ، ولي الخلافة بعهد من أبي بكر الصديق وبويع له بها يوم موته ، وفي أيامه كان فتوح الأمصار ففتحت دمشق على يدي أبي عبيدة عامر بن الجراح « 1 » ، وخالد بن الوليد ، وبليسان ، وطبرية ، وقيسارية ، وفلسطين ، وعسقلان ، وبيت المقدس ، وبعلبك وحمص ، وحلب ، وقنسرين ، وأنطاكية ، والرقة ، وحوران ، والموصل ، والجزيرة ، ونصيبين ، وامد ، والرها ، والقادسية ، وكور دجلة ، والأبلة ، والأهواز ، ونهاوند ، وإصطخر ، وأصبهان ، وتستر ، والسوس ، وآذربيجان ، وبعض أعمال خراسان ، ومصر ، وإسكندرية ، ونطابلس وهي برقة ، وطرابلس الغرب ، وغزا معاوية الروم حتى بلغ عمورية وهو أول من دعي بأمير المؤمنين ، وأول من دون الدواوين وأول من أرخ بعام الهجرة ، وأول من ضرب بالدرة ، وهو الذي أخر المقام عن ( إلي ) موضعه الآن ، وكان ملصقا بالبيت ، وأول من قرر صلاة التراويح في الجماعة ، وتزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه وأصدقها أربعين ألف درهم فولدت له زيدا وفاطمة ، وطعنه أبو لؤلؤة الفارسي غلام المغيرة بن شعبة فبقي ثلاثا ومات لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة . قال القاضي محب الدين الطبري في فضائل العشرة : وكان له تسعة بنين أحدهم عبد اللّه ، والثاني عبد الرحمن الأكبر شقيق عبد اللّه ، وأمهما زينب بنت مظعون ، الثالث زيد الأكبر وأمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من فاطمة رضي اللّه تعالى عنها ، ويقال أنه مات هو وأمه أم كلثوم في ساعة واحدة ، الرابع
--> ( 1 ) هو أبو عبيدة عامر بن عبد اللّه بن الجراح بن هلال الفهري القرشي . أمير قائد صحابي ، فتح الديار الشامية . ذكره ابن عساكر فقال : داهية قريش أبو بكر وأبو عبيدة ، لقب بأمين الأمة . ولد بمكة 40 ق ه 584 م وشهد المشاهد كلها . ولاه عمر بن الخطاب قيادة الجيش الزاحف إلى الشام بعد خالد بن الوليد فتم له الفتح وبلغ الفرات شرقا وآسية الصغرى شمالا ، ورتب للبلاد المرابطين والعمال ، وأحبه الناس لمرونته وتواضعه ورفقه . توفي بطاعون عمواس 18 ه 629 م ودفن في غوربيسان وانقرض عقبه . له من الصحيحين 14 حديثا . كذا ذكر ابن سعد في الطبقات وابن حجر في الإصابة .