أحمد بن علي القلقشندي
14
نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب
بعض وما يجري مجرى ذلك ، فلو لا معرفة الانساب لفات إدراك هذه الأمور وتعذر الوصول إليها . ومنها اعتبار النسب في ( الإمامة ) التي هي الزعامة العظمى ، وقد حكى الماوردي « 1 » في الأحكام السلطانية الاجماع على كون ( الامام ) قرشيا ثم قال : ولا اعتبار بضرار حيث شد فجوزها في جميع الناس فقد ثبت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ( الأئمة من قريش ) ولذلك لما اجتمع الأنصار يوم وفاة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) في سقيفة بني ساعدة وأرادوا مبايعة سعد بن عبادة الأنصاري احتج عليهم الصديق رضي اللّه تعالى عنه بهذا الحديث فرجعوا إليه وبايعوه ، وقد روى أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : قدموا قريشا ولا تتقدموها . قال أصحابنا الشافعية : فإن لم يوجد قرشي اعتبر كون الإمام كنانيا من ولد كنانة بن خزيمة ، فان تعذر اعتبر كونه من بني إسماعيل عليه السلام فإن تعذر اعتبر كونه من إسحاق ( ع ) ، فإن تعذر اعتبر كونه من جرهم لشرفهم بصهارة إسماعيل ( ع ) ، بل قد نصوا أن الهاشمي أولى بالإمامة من غيره من قريش . فلو لا المعرفة بعلم النسب لفاتت معرفة هذه القبائل وتعذر حكم الإمامة العظمى التي بها عموم صلاح الأمة ، وحماية البيضة ، وكف الفتنة ، وغير ذلك من المصالح . ومنها اعتبار النسب في كفاءة الزوج للزوجة في النكاح عند الشافعي رضي اللّه عنه حتى لا يكافئ الهاشمية والمطلبية غيرها من قريش ، ولا يكافئ القرشية غيرها من العرب ممن ليس بقرشي ، وفي الكنانية وجهان أصحهما أنه لا يكافئها غيرها ممن ليس بكناني ولا قرشي ، وفي اعتبار النسب في العجم أيضا وجهان أصحهما الاعتبار ، فإذا لم يعرف النسب تعذرت معرفة هذه الأحكام ، ومنها مراعاة النسب الشريف في المرأة المنكوحة فقد أثبت في الصحيح أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) قال : تنكح المرأة لأربع لدينها وحسبها ومالها وجمالها ، فراعى صلى اللّه عليه وسلم في المرأة الحسب وهو الشرف في الآباء .
--> ( 1 ) هو أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الشهير بالماوردي أحد فقهاء الشافعية استوطن بغداد ومات بها سنة 450 هج ودفن بمقبرة باب حرب له كتب قيمة وأغلبها طبع .