عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
87
نوادر المخطوطات
وعنه الإمام العلامة « أبو علي محمد بن أحمد بن الزّفتاوى » المكتّب « 1 » ، ولد سنة 750 وسمع الحديث على خليل بن طرنطاى « 2 » ، وصنّف في علم الخطّ « منهاج الإصابة » وانتفع به أهل مصر . وقد كتب عليه الحافظ ابن حجر ، وكفى به شرفا . مات سنة 806 ، وكان رفيقه في الكتابة على شيوخه الإمام شهاب الدين غازي . وعنه تلميذه الإمام نور الدين الوسيمى ، وعليه كتب الإمام زين الدين عبد الرحمن بن يوسف القاهري ، المعروف « بابن الصّائغ » شيخ هذا الفن على الإطلاق ، ولد بمصر سنة 769 ولازم شيخه المذكور في إتقان قلم النّسخ حتى فاق عليه ، وأحبّ طريقة ابن العفيف فسلكها واستفاد فيها من أبى علىّ الزّفتاوى المصري ، وصارت للزّين طريقة منتزعة من طريقتى ابن العفيف وغازي ، كما وقع لغازى شيخ شيخه ، فإنّه كتب أوّلا على ابن أبي رقبة شيخ الزفتاوىّ المذكور وتلميذ ابن العفيف ثم تحوّل غازي عن طريقة ابن العفيف شيخ شيخه إلى طريقة ولّدها بينها وبين طريقة الولىّ العجمىّ ، ففاق أهل زمانه في حسن الخط . وانتفع النّاس بابن الصّائغ طبقة بعد طبقة ؛ ونسخ عدة مصاحف وغيرها من الكتب والعقائد ، وصار شيخ الكتاب في زمانه ، وشهد له الحافظ ابن حجر
--> ( 1 ) قال القلقشندي في شأنه وشأن تلميذه : « وصنف مختصرا في قلم الثلث مع قواعد ضمها إليه في صنعة الكتابة ، أحسن فيه الصنيع ، وبه تخرج صاحبنا الشيخ زين الدين شعبان ابن محمد بن داود الآثاري محتسب مصر . ونظم في صنعة الخط ألفية وسمها بالعناية الربانية في الطريقة الشعبانية ، لم يسبق إلى مثلها . ثم توجه بعد ذلك إلى مكة ، ثم إلى اليمن والهند ، ثم عاد إلى مكة فأقام بها ونبغ » . وإلى هنا تنتهى سلسلة الخطاطين عند القلقشندي . وما سيأتي امتداد لهذه السلسلة التي لم يدركها . ( 2 ) الدرر الكامنة 2 : 89 .