عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
8
نوادر المخطوطات
وأين تريد ؟ وما اسمك ؟ ولأي شيء وردت ؟ وما معك ؟ فيقول : « أنا المنصور ، واسمى المبارك ، ومن قبل اللّه أقبلت ، والملك السعيد أردت ، وبالهناء والسلامة وردت ، ومعي السنة الجديدة » . ثم يجلس ويدخل بعده رجل معه طبق من فضة ، وفيه حنطة وشعير وجلبّان ، وحمص وسمسم وأرز - من كل واحد سبع سنابل وتسع حبات - وقطعة سكر ، ودينار ودرهم جديدان . فيضع الطبق بين يدي الملك ، ثم تدخل عليه الهدايا ، ويكون أول من يدخل عليه وزيره ، ثم صاحب الخراج ، ثم صاحب المعونة ، ثم الناس على طبقاتهم ومراتبهم ، ثم يقدم للملك رغيف كبير مصنوع من تلك الحبوب ، موضوع في سلة ، فيأكل منه ويطعم من حضره ، ثم يقول : هذا يوم جديد ، من شهر جديد ، من عام جديد ، من زمان جديد ، يحتاج أن نجدد فيه ما أخلق من الزمان ، وأحق الناس بالفضل والإحسان الرأس لفضله على سائر الأعضاء . ثم يخلع على وجوه دولته ، ويصلهم ويفرق فيهم ما حمل إليه من الهدايا . وقد وضّح الجاحظ السنّة في الهدايا التي تقدم إلى الملوك في النيروز والمهرجان قال « 1 » : « والسنة في ذلك عندهم أن يهدى الرجل ما يحب من ملكه إذا كان في الطبقة العالية ، فإن كان يحب مسكا أهدى مسكا لا غيره ، وإن كان يحب العنبر أهدى عنبرا ، وإن كان صاحب بزة ولبسة أهدى كسوة وثيابا ، وإن كان الرجل من الشجعاء والفرسان فالسّنّة أن يهدى نشّابا ، وإن كان من أصحاب الأموال فالسنة أن يهدى ذهبا أو فضة . . . وكان يهدى الشاعر الشعر ، والخطيب الخطبة ، والنديم التحفة والطرفة والباكورة من الخضراوات . وعلى خاصة نساء الملك وجواريه أن يهدين إلى الملك ما يؤثرنه ويفضلنه ، كما قدمنا في الرجال . غير أنه يجب على المرأة من نساء الملك إن كان عندها جارية تعلم أن الملك يهواها ويسرّ بها أن تهديها إليه بأكمل حالاتها ، وأفضل زينتها ، وأحسن هيآتها » . وكانت هذه الهدايا النيروزية تسجل في ديوان الخاصة ، وتكون بمثابة « التأمين » كما نقول في اصطلاحنا العصرى ، فإذا ناب صاحب الهدية أمر ، أو لزمه حق
--> ( 1 ) كتاب التاج 146 - 148 .