عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
332
نوادر المخطوطات
عبد الملك بن قريب الأصمعي ، فالأصمعى كان عربيّا متعصّبا للعرب شديد العصبية شديد المحافظة والتوقي . ولقد بلغ من ذلك أنه كان لا يقول في تفسير ألفاظ الكتاب الكريم ، خشية أن يزلّ زللا دينيا أو لغويا لا يغتفر . وأما أبو عبيدة فإنه كان لا يعبأ بهذا المذهب ، فهو ينساق إلى أن يؤلف في تفسير آي اللّه كتابا سمّاه « المجاز » يعنى به الطريق الذي يسلك إلى فهم كلام اللّه . فيقول مثلا في تأويل قول اللّه « مالك يوم الدين » : « نصب على النداء ، وقد تحذف ياء النداء ، مجازه يا مالك يوم الدين لأنه يخاطب شاهدا . . ومجاز من جرّ مالك يوم الدين ، أنه حدّث عن مخاطبة غائب « 1 » » . فيغضب الأصمعي من تأليف هذا الكتاب ويعيب على أبى عبيدة ويقول : « إنه يفسر ذلك برأيه » . قال التوّزيّ « 2 » : بلغ أبا عبيدة أن الأصمعي يعيب عليه تأليف كتاب المجاز في القرآن ، وأنه قال : يفسّر ذلك برأيه . فسأل أبو عبيدة عن مجلس الأصمعي في أي يوم هو ؟ فركب حماره في ذلك اليوم ومرّ بحلقة الأصمعي فنزل عن حماره وسلّم عليه وجلس عنده وحادثه ، ثم قال له : يا أبا سعيد - وهي كنية الأصمعي - ما تقول في الخبز ؟ قال : هو الذي تخبزه وتأكله . فقال له أبو عبيدة : فسّرت كتاب اللّه برأيك . قال تعالى : إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا « 3 » . قال الأصمعي : هذا شيء بان لي فقلته ولم أفسّره برأيي . فقال له أبو عبيدة : وهذا الذي تعيبه علينا كلّه شيء بان لنا فقلناه ولم نفسّره برأينا . ثم قام فركب حماره وانصرف .
--> ( 1 ) مجاز القرآن 1 : 22 - 23 . ( 2 ) ياقوت 19 : 159 . ( 3 ) الآية 36 من سورة يوسف .